تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الحكم ، للشبهة الموجبة للسقوط . وكذا لو كان للآدمي ، كحد القذف ، أو مشتركا كحد السرقة . وفي نقض الحكم لما عدا ذلك من الحقوق تردد . أما لو حكم وسلم ، فرجعوا والعين قائمة ، فالأصح أنه لا ينقض ولا تستعاد العين . وفي النهاية : ترد على صاحبها . والأول أظهر .
شرح
رجوع الشهود عن الشهادة إما أن يفرض قبل القضاء بشهادتهم ، أو بعده . فإن كان قبله امتنع القضاء مطلقا ، لأنا لا ندري أنهم صدقوا في الأول أو في الآخر ، فلا يبقى ظن الصدق ، ولم يحصل حكم يمتنع نقضه . ثم إن اعترفوا بأنهم تعمدوا الكذب فهم فسقة يستبرؤن . وإن قالوا : غلطنا ، لم يفسقوا ، لكن لا تقبل تلك الشهادة لو أعادوها . ولو كانوا قد شهدوا بالزنا ، فرجعوا واعترفوا بالتعمد ، حدوا للقذف . وإن قالوا : غلطنا ، ففي حد القذف وجهان : أحدهما : المنع ، لأن الغالط معذور . وأظهرهما الوجوب ، لما فيه من التعيير ، وكان من حقهم التثبت والاحتياط . وعلى هذا ترد شهادتهم . ولو قلنا لا حد فلا رد . ولو رجعوا بعد القضاء ، فرجوعهم إما أن يكون قبل الاستيفاء أو بعده . فإن رجعوا قبل الاستيفاء ، نظر إن كانت الشهادة في مال استوفي ، لأن القضاء قد نفذ فيه ، وليس هو مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع . وفيه وجه آخر أنه لا يستوفى ، لأن الحكم لم يستقر بعد ، والظن قد اختل بالرجوع . وإن كانت في حد ( 1 ) لله تعالى [ قيل ] ( 2 ) لم يستوف ، لأنه مبني على
هامش
( 1 ) في ( ص ) : حق . ( 2 ) من ( أ ، د ) .