شرح
الحكم بشهادة الفرع لم يحكم ، محتجا بأن الحكم مستند إلى شهادة الأصل .
وهكذا فعل الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والعلامة في التحرير ( 2 ) . ولا فرق بين الأمرين ،
بل الحكم هنا بعدم الحكم أولى ، لأنه مستند إلى شهادة من قد فسق خاصة .
وذهب العلامة في المختلف ( 3 ) والشهيد ( 4 ) وجماعة ( 5 ) إلى عدم جواز
الحكم ، لأنهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما ، إذ يصدق أنه
حكم بشهادة فاسقين ، كما لو رجعا قبله ، وكما لو كانا وارثين ومات المشهود له
قبل الحكم [ بشهادتهما ] ( 6 ) . ولأن طرو الفسق يضعف ظن العدالة السابقة ، لبعد
طروها دفعة واحدة .
وأجابوا عن الاستدلال الأول بأنه مصادرة ، لأن كون الاعتبار بالعدالة
حالة الأداء لا حال الحكم عين المتنازع . وهذا هو الأولى . وطرو العدالة كطرو
الفسق .
واتفق القائلان ( 7 ) على أن المشهود به إذا كان حقا لله تعالى ، كحد الزنا
واللواط وشرب المسكر ، لم يحكم به ، لوقوع الشبهة الدارئة للحد .
ولو اشترك الحد كالقذف والقصاص ، ففي جواز الحكم عند القائل به في
غيره وجهان ، من بنائه على التخفيف ودرئه بالشبهة ، ومن تعلق حق الأدمي به .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 233 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 215 .
( 3 ) المختلف : 728 .
( 4 ) الدروس الشرعية 2 : 133 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 546 .
( 6 ) من ( خ ) .
( 7 ) في ( ث ) : القائلون .