الثانية : لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم
، حكم بهما ، لأن المعتبر
بالعدالة عند الإقامة .
ولو كان حقا لله كحد الزنا ، لم يحكم ، لأنه مبني على التخفيف ،
ولأنه نوع شبهة .
وفي الحكم بحد القذف والقصاص تردد أشبهه الحكم ، لتعلق حق
الأدمي به .
شرح
وكذا الحكم لو شهدا وعدالتهما مجهولة عند الحاكم ، وماتا قبل التزكية ، ثم
زكيا بعد الموت ، لأن الحكم بشهادتهما المؤداة لا بالتزكية ، وإنما التزكية كاشفة
عن صحة الاعتماد على شهادتهما ، فلم يقدح فيه موتهما قبلها ( 1 ) .
قوله : ( لو شهدا ثم فسقا . . . إلخ ) .
اختلف الأصحاب في جواز الحكم بشهادة العدلين لو طراء فسقهما أو
أحدهما بعد أداء الشهادة وقبل الحكم ، فذهب الشيخ في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 )
وابن إدريس ( 4 ) والمصنف - رحمه الله - والعلامة ( 5 ) في أحد القولين إلى الجواز ،
محتجين بأن الاعتبار بالعدالة عند الإقامة لا عند الحكم وقد حصل ، ولأن الحكم
بشهادتهما مع استمرار العدالة ثابت فكذا مع زوالها ، عملا بالاستصحاب . مع أن
المصنف - رحمه الله - قد حكم فيما سبق ( 6 ) بأنه لو طراء فسق شاهد الأصل قبل
هامش
( 1 ) في ( أ ، د ) : قبل الحكم .
( 2 ) الخلاف 6 : 320 مسألة ( 73 ) .
( 3 ) المبسوط 8 : 244 .
( 4 ) السرائر 2 : 179 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 247 .
( 6 ) في ص : 281 .