القسم الثاني
في الطوارئ
وهي مسائل :
الأولى : لو شهدا ولم يحكم [ بهما ] ، فماتا ، حكم بهما . وكذا لو
شهدا ثم زكيا بعد الموت .
شرح
لأن القذف الواقع غدوة غير الواقع عشية ، ولم يقم بكل واحد إلا شاهد
واحد ، فلا يثبت أحدهما وإن أمكن تعدده ، ولا محل لليمين مع أحدهما في
الحد .
وأما القتل فكذلك ، ويزيد أنه لا يقبل التكرر ، فالتكاذب متحقق .
وأما شهادة أحدهما بالاقرار بالعربية والآخر بالعجمية ، فإن أطلقا وقته أو
ذكراه مختلفا ثبت مدلولهما ، لما ذكرناه من أنه ليس بسبب حتى يحصل بتعدد
فعله اختلاف ، وإنما مدلوله أمر خارج يمكن التعبير عنه في أوقات كثيرة وبلغات
متعددة ، والمدلول شئ واحد .
ولو اتحد الوقت بحيث لا يمكن الاجتماع ، بأن شهد أحدهما أنه أقر عند
الزوال بلا فصل بالعربية ، والآخر أنه أقر في ذلك الوقت بعينه بالعجمية ، لم يثبت ،
للتكاذب .
قوله : ( لو شهدا ولم يحكم . . . إلخ ) .
لأن الحكم مستند إلى أدائهما وقد حصل . والموت ليس قادحا في
الشهادة ، وإنما هو عذر طار غير منقص ( 1 ) ولا يوجب تهمة ، كما لو ناما أو جنا أو
أغمي عليهما أو على أحدهما .
هامش
( 1 ) في ( ت ، د ) : منقض .