تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
القسم الثاني في الطوارئ وهي مسائل : الأولى : لو شهدا ولم يحكم [ بهما ] ، فماتا ، حكم بهما . وكذا لو شهدا ثم زكيا بعد الموت .
شرح
لأن القذف الواقع غدوة غير الواقع عشية ، ولم يقم بكل واحد إلا شاهد واحد ، فلا يثبت أحدهما وإن أمكن تعدده ، ولا محل لليمين مع أحدهما في الحد . وأما القتل فكذلك ، ويزيد أنه لا يقبل التكرر ، فالتكاذب متحقق . وأما شهادة أحدهما بالاقرار بالعربية والآخر بالعجمية ، فإن أطلقا وقته أو ذكراه مختلفا ثبت مدلولهما ، لما ذكرناه من أنه ليس بسبب حتى يحصل بتعدد فعله اختلاف ، وإنما مدلوله أمر خارج يمكن التعبير عنه في أوقات كثيرة وبلغات متعددة ، والمدلول شئ واحد . ولو اتحد الوقت بحيث لا يمكن الاجتماع ، بأن شهد أحدهما أنه أقر عند الزوال بلا فصل بالعربية ، والآخر أنه أقر في ذلك الوقت بعينه بالعجمية ، لم يثبت ، للتكاذب . قوله : ( لو شهدا ولم يحكم . . . إلخ ) . لأن الحكم مستند إلى أدائهما وقد حصل . والموت ليس قادحا في الشهادة ، وإنما هو عذر طار غير منقص ( 1 ) ولا يوجب تهمة ، كما لو ناما أو جنا أو أغمي عليهما أو على أحدهما .
هامش
( 1 ) في ( ت ، د ) : منقض .
مسالك الأفهام — صفحة 293 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية