تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الرابعة : لو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب [ غدوة ] بدينار ، وشهد [ له ] الآخر أنه باعه [ ذلك الثوب ] بعينه في ذلك الوقت بدينارين ، لم يثبتا ، لتحقق التعارض ، وكان له المطالبة بأيهما شاء مع اليمين . ولو شهد له مع كل واحد شاهد آخر ، ثبت الديناران . ولا كذلك لو شهد واحد بالاقرار بألف ، والآخر بألفين ، فإنه يثبت الألف بهما ، والآخر بانضمام اليمين . ولو شهد بكل واحد شاهدان ، ثبت ألف بشهادة الجميع ، والألف الآخر بشهادة اثنين .
شرح
الإشارة تعود إلى الأمرين المختلفين ، والفرض هنا اتحاد العين . وأما قوله : ( ثبت الدرهمان ) فالمراد به الدينار والدرهم ، وثناهما باسم أحدهما أو باسم أخفهما ، كالقمرين والعمرين . قوله : ( لو شهد أحدهما أنه باعه . . . إلخ ) . إثبات التعارض بين الشاهدين باعتبار صورته ، وإلا فالتعارض لا يتحقق إلا بين البينتين الكاملتين كما مر ( 1 ) . ولو اقتصر على قوله : ( لم يثبتا ، وكان له المطالبة . . . إلخ ) كما فعل غيره كان أثبت ، لأنه لم يقم بكل واحد من البينتين إلا شاهد واحد ، فلذلك لم يثبتا . والفرق بين الاقرار والبيع - حيث يثبت القدر الأقل بهما ، ويتوقف الزائد على اليمين في الاقرار دون البيع - : أن الاقرار ليس سببا في ثبوت الحق في ذمته ، بل كاشف عن سبقه ، فجاز تعدده ، ولم يناف أحد الاقرارين الآخر ، بخلاف البيع ، فإنه سبب لثبوت الحق ، ولم يقم بكل واحد من السببين بينة كاملة .
هامش
( 1 ) راجع ص : 80 و 89 .