الرابعة : لو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب [ غدوة ] بدينار ،
وشهد [ له ] الآخر أنه باعه [ ذلك الثوب ] بعينه في ذلك الوقت بدينارين ،
لم يثبتا ، لتحقق التعارض ، وكان له المطالبة بأيهما شاء مع اليمين . ولو
شهد له مع كل واحد شاهد آخر ، ثبت الديناران .
ولا كذلك لو شهد واحد بالاقرار بألف ، والآخر بألفين ، فإنه يثبت
الألف بهما ، والآخر بانضمام اليمين .
ولو شهد بكل واحد شاهدان ، ثبت ألف بشهادة الجميع ، والألف
الآخر بشهادة اثنين .
شرح
الإشارة تعود إلى الأمرين المختلفين ، والفرض هنا اتحاد العين . وأما قوله : ( ثبت
الدرهمان ) فالمراد به الدينار والدرهم ، وثناهما باسم أحدهما أو باسم أخفهما ،
كالقمرين والعمرين .
قوله : ( لو شهد أحدهما أنه باعه . . . إلخ ) .
إثبات التعارض بين الشاهدين باعتبار صورته ، وإلا فالتعارض لا يتحقق
إلا بين البينتين الكاملتين كما مر ( 1 ) . ولو اقتصر على قوله : ( لم يثبتا ، وكان له
المطالبة . . . إلخ ) كما فعل غيره كان أثبت ، لأنه لم يقم بكل واحد من البينتين إلا
شاهد واحد ، فلذلك لم يثبتا .
والفرق بين الاقرار والبيع - حيث يثبت القدر الأقل بهما ، ويتوقف الزائد
على اليمين في الاقرار دون البيع - : أن الاقرار ليس سببا في ثبوت الحق في
ذمته ، بل كاشف عن سبقه ، فجاز تعدده ، ولم يناف أحد الاقرارين الآخر ، بخلاف
البيع ، فإنه سبب لثبوت الحق ، ولم يقم بكل واحد من السببين بينة كاملة .
هامش
( 1 ) راجع ص : 80 و 89 .