تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الثانية : لو شهد أحدهما أنه سرق نصابا غدوة ، وشهد الآخر أنه سرق عشية ، لم يحكم بها ، لأنها شهادة على فعلين . وكذا لو شهد الآخر أنه سرق ذلك بعينه عشية ، لتحقق التعارض ، أو لتغاير الفعلين .

الثالثة : لو قال أحدهما : سرق دينارا ، وقال الآخر : درهما

، أو قال أحدهما : سرق ثوبا أبيض ، وقال الآخر : أسود ، وفي كل واحد يجوز أن يحكم مع أحدهما ومع يمين المدعي ، لكن يثبت له الغرم ، ولا يثبت
شرح
شاهدان ، بخلاف ما لو شهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار به ، فإن البيع لم يقم به إلا شاهد واحد ، وكذلك الاقرار ، لتعددهما ، فيحلف المدعي مع أحدهما . وكذا لو كانت الشهادة على أمر واحد واختلفا في زمانه أو مكانه أو وصفه ، بأن قال أحدهما : إنه غصبه الثوب يوم الجمعة ، وقال الآخر : يوم السبت ، أو في البيت ، وقال الآخر : في المسجد ، أو ثوب كتان ، وقال الآخر : قطن ، لاقتضاء ذلك تغاير الفعلين . وحينئذ فيحلف مع أحدهما ، سواء تكاذبا أم لا ( 1 ) ، لأن التعارض إنما يكون بين البينتين الكاملتين . قوله : ( لو شهد أحدهما . . . إلخ ) . في التعليل لف ونشر غير مرتب ، فإن تحقق التعارض الذي علل به أولا يحصل في الفرض الثاني ، وتغاير الفعلين يحصل في الأول ، لأن النصاب المشهود به في الأول غير معين ، فكانت الشهادة على فعلين . وفي المسألتين لا يثبت الفعل ، لأن به شاهدا واحدا . قوله : ( لو قال أحدهما : سرق دينارا . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أم تصادقا .