الثانية : لو شهد أحدهما أنه سرق نصابا غدوة ، وشهد الآخر أنه
سرق عشية ، لم يحكم بها ، لأنها شهادة على فعلين .
وكذا لو شهد الآخر أنه سرق ذلك بعينه عشية ، لتحقق التعارض ،
أو لتغاير الفعلين .
الثالثة : لو قال أحدهما : سرق دينارا ، وقال الآخر : درهما
، أو قال
أحدهما : سرق ثوبا أبيض ، وقال الآخر : أسود ، وفي كل واحد يجوز
أن يحكم مع أحدهما ومع يمين المدعي ، لكن يثبت له الغرم ، ولا يثبت
شرح
شاهدان ، بخلاف ما لو شهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار به ، فإن البيع لم يقم به
إلا شاهد واحد ، وكذلك الاقرار ، لتعددهما ، فيحلف المدعي مع أحدهما .
وكذا لو كانت الشهادة على أمر واحد واختلفا في زمانه أو مكانه أو
وصفه ، بأن قال أحدهما : إنه غصبه الثوب يوم الجمعة ، وقال الآخر : يوم السبت ،
أو في البيت ، وقال الآخر : في المسجد ، أو ثوب كتان ، وقال الآخر : قطن ،
لاقتضاء ذلك تغاير الفعلين . وحينئذ فيحلف مع أحدهما ، سواء تكاذبا أم لا ( 1 ) ،
لأن التعارض إنما يكون بين البينتين الكاملتين .
قوله : ( لو شهد أحدهما . . . إلخ ) .
في التعليل لف ونشر غير مرتب ، فإن تحقق التعارض الذي علل به أولا
يحصل في الفرض الثاني ، وتغاير الفعلين يحصل في الأول ، لأن النصاب المشهود
به في الأول غير معين ، فكانت الشهادة على فعلين . وفي المسألتين لا يثبت
الفعل ، لأن به شاهدا واحدا .
قوله : ( لو قال أحدهما : سرق دينارا . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أم تصادقا .