تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
والمنصوب من قبل الإمام تمضي قسمته بنفس القرعة ، ولا يشترط رضاهما بعدها . وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة . وفي هذا إشكال ، من حيث إن القرعة وسيلة إلى تعيين الحق ، وقد قارنها الرضا .
شرح
قوله : ( والمنصوب من قبل الإمام . . . إلخ ) . قرعة قاسم الإمام بمنزلة حكمه ، فمن ثم اشترط فيه العدالة والمعرفة ، فلا يعتبر رضاهما بعدها . أما القاسم الذي نصباه ، أو إذا اقتسما بأنفسهما من غير قاسم ، قال الشيخ ( 1 ) : يعتبر رضاهما بعد القرعة ، لأنها إنما تتعين ( 2 ) بحكم الحاكم أو تراضيهما بعدها ، ولأصالة بقاء الشركة . والمصنف - رحمه الله - استشكل ذلك ، من حيث إن القرعة شرعت وسيلة إلى تعيين الحق ، وقد قارنها الرضا فلا يعتبر بعدها ، لأن التعيين على هذا الوجه أوجب تميز أحد الحقين عن الآخر ، فيتعين بالرضا المقارن . بل ينبغي أن يتعين بتراضيهما على القسمة وتخصيص كل واحد من الشركاء بحصته ( 3 ) وإن لم تحصل القرعة ، كما تصح المعاطاة في البيع ، إلا أن المعاطاة يتوقف لزومها على التصرف ، من حيث إن ملك كل واحد من العوضين كان للآخر ، فيستصحب ملكه إلى أن يتصرف أحدهما بإذن الآخر ، فيكون رضا منه بكون ما في يده عوضا عن الآخر . أما القسمة فإنها مجرد تمييز أحد النصيبين عن الآخر ، وما يصل إلى كل منهما هو
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 148 . ( 2 ) في ( أ ، خ ) : تعتبر . ( 3 ) في ( د ، م ) : بحقه .