والمنصوب من قبل الإمام تمضي قسمته بنفس القرعة ، ولا
يشترط رضاهما بعدها . وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة .
وفي هذا إشكال ، من حيث إن القرعة وسيلة إلى تعيين الحق ، وقد
قارنها الرضا .
شرح
قوله : ( والمنصوب من قبل الإمام . . . إلخ ) .
قرعة قاسم الإمام بمنزلة حكمه ، فمن ثم اشترط فيه العدالة والمعرفة ، فلا
يعتبر رضاهما بعدها .
أما القاسم الذي نصباه ، أو إذا اقتسما بأنفسهما من غير قاسم ، قال
الشيخ ( 1 ) : يعتبر رضاهما بعد القرعة ، لأنها إنما تتعين ( 2 ) بحكم الحاكم أو تراضيهما
بعدها ، ولأصالة بقاء الشركة .
والمصنف - رحمه الله - استشكل ذلك ، من حيث إن القرعة شرعت وسيلة
إلى تعيين الحق ، وقد قارنها الرضا فلا يعتبر بعدها ، لأن التعيين على هذا الوجه
أوجب تميز أحد الحقين عن الآخر ، فيتعين بالرضا المقارن . بل ينبغي أن يتعين
بتراضيهما على القسمة وتخصيص كل واحد من الشركاء بحصته ( 3 ) وإن لم تحصل
القرعة ، كما تصح المعاطاة في البيع ، إلا أن المعاطاة يتوقف لزومها على التصرف ،
من حيث إن ملك كل واحد من العوضين كان للآخر ، فيستصحب ملكه إلى أن
يتصرف أحدهما بإذن الآخر ، فيكون رضا منه بكون ما في يده عوضا عن الآخر .
أما القسمة فإنها مجرد تمييز أحد النصيبين عن الآخر ، وما يصل إلى كل منهما هو
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 148 .
( 2 ) في ( أ ، خ ) : تعتبر .
( 3 ) في ( د ، م ) : بحقه .