شرح
ولم يخالف في ذلك إلا ابن حمزة ( 1 ) ، فإنه حكم بتقديم أعدلهما . ومال إليه
في المختلف ( 2 ) ، مؤولا به الرواية السابقة . وقد تقدم .
وإن كان قبل الحكم وقبل أداء الشهادة ، فلا إشكال في بطلانها أيضا ، لأنها
شهادة على فاسق أو غيره ممن لا تقبل شهادته ، ولسقوط اعتبار الفرع بحضور
الأصل .
وإن كان بعد الشهادة وقبل الحكم ، فالمشهور بين الأصحاب أن الحكم
كذلك . أما مع الحضور فلسقوط اعتبار الفرع ، فلو حكم به اقتضى ( 3 ) الحكم
بشهادة الفرع مع حضور الأصل ، وهو ممنوع . وأما مع عروض قوادح الشهادة
فلصدق القضاء بشهادة الفاسق ونحوه ، لأن الفرع إنما يؤدي شهادة الأصل ،
والحكم إنما هو بها ، وكما لو فسق الأصل بعد شهادته وقبل الحكم .
ووجهوه أيضا بأن هذه الحالات لا تهجم دفعة واحدة ، بل الفسق يورث
الريبة فيما تقدم ، والردة تشعر بخبث في العقيدة سابق ، والعداوة لضغائن كانت
مستكنة ، وليس لمدة الريبة من قبل ضبط ، فينعطف إلى حالة التحمل .
ولو فرض زوالها قبل الشهادة عليه فهل للفرع أن يشهد بالتحمل الأول ، أم
يحتاج إلى تحمل جديد ، بناء على انعطاف الريبة إلى حالة التحمل ؟ فيه وجهان
ناشئان من كونه عدلا عند الشهادة عليه وعند أدائها ، ومن الريبة المذكورة .
ولا يقدح طرو جنون الأصل والاغماء عليه ، والعمى فيما لا تقبل شهادة
الأعمى فيه ، كما لو مات ، لأن ذلك لا يوقع ريبة فيما مضى ، ولأن العمى لا يبطل
أهلية الشهادة بالكلية .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 233 - 234 .
( 2 ) المختلف : 723 .
( 3 ) في الحجريتين : اختص .