تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
ولم يخالف في ذلك إلا ابن حمزة ( 1 ) ، فإنه حكم بتقديم أعدلهما . ومال إليه في المختلف ( 2 ) ، مؤولا به الرواية السابقة . وقد تقدم . وإن كان قبل الحكم وقبل أداء الشهادة ، فلا إشكال في بطلانها أيضا ، لأنها شهادة على فاسق أو غيره ممن لا تقبل شهادته ، ولسقوط اعتبار الفرع بحضور الأصل . وإن كان بعد الشهادة وقبل الحكم ، فالمشهور بين الأصحاب أن الحكم كذلك . أما مع الحضور فلسقوط اعتبار الفرع ، فلو حكم به اقتضى ( 3 ) الحكم بشهادة الفرع مع حضور الأصل ، وهو ممنوع . وأما مع عروض قوادح الشهادة فلصدق القضاء بشهادة الفاسق ونحوه ، لأن الفرع إنما يؤدي شهادة الأصل ، والحكم إنما هو بها ، وكما لو فسق الأصل بعد شهادته وقبل الحكم . ووجهوه أيضا بأن هذه الحالات لا تهجم دفعة واحدة ، بل الفسق يورث الريبة فيما تقدم ، والردة تشعر بخبث في العقيدة سابق ، والعداوة لضغائن كانت مستكنة ، وليس لمدة الريبة من قبل ضبط ، فينعطف إلى حالة التحمل . ولو فرض زوالها قبل الشهادة عليه فهل للفرع أن يشهد بالتحمل الأول ، أم يحتاج إلى تحمل جديد ، بناء على انعطاف الريبة إلى حالة التحمل ؟ فيه وجهان ناشئان من كونه عدلا عند الشهادة عليه وعند أدائها ، ومن الريبة المذكورة . ولا يقدح طرو جنون الأصل والاغماء عليه ، والعمى فيما لا تقبل شهادة الأعمى فيه ، كما لو مات ، لأن ذلك لا يوقع ريبة فيما مضى ، ولأن العمى لا يبطل أهلية الشهادة بالكلية .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 233 - 234 . ( 2 ) المختلف : 723 . ( 3 ) في الحجريتين : اختص .