ولا تقبل شهادة الفرع ، إلا عند تعذر حضور شاهد الأصل .
ويتحقق العذر : بالمرض ، وما ماثله ، وبالغيبة . ولا تقدير لها .
وضابطه : مراعاة المشقة على شاهد الأصل في حضوره .
شرح
يجب على الفرع عند أداء الشهادة أن يبين جهة التحمل ، لأن الغالب على
الناس الجهل بطريق التحمل ، فربما استند إلى سبب لا يجوز التحمل به ، فإذا ذكر
السبب زال الريب ، وللاختلاف ( 1 ) في المراتب كما عرفت ، فربما أطلق الشهادة
وكانت مستندة إلى وجه يجوز عنده لا عند الحاكم .
فإن استرعاه الأصل قال : أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا
وأشهدني على شهادته ، أو يقول ابتداء : أشهدني فلان على شهادته أن لفلان . . .
إلخ . وإن لم يسترعه بين أنه شهد عند الحاكم ، أو أنه أسند المشهود به إلى سببه .
وفي الاكتفاء بقوله : أشهد على شهادة فلان بكذا ، مع الوثوق بمعرفة
المراتب ، وموافقة رأيه لرأي الحاكم ، فيها وجهان ، من ظهور الاستناد إلى سبب
صحيح نظرا إلى الثقة به ، ومن تطرق الاحتمال .
قوله : ( ولا تقبل شهادة الفرع . . . . إلخ ) .
المشهور بين الأصحاب اشتراط تعذر حضور شاهد الأصل في قبول
شهادة الفرع . وفي خبر محمد بن مسلم السابق ( 2 ) دليل عليه ، لأنه شرط أن
يكون به علة تمنعه من أن يحضر ويقيمها .
ونقل الشيخ في الخلاف ( 3 ) عن بعض أصحابنا عدم اشتراط ذلك ، ومال
هامش
( 1 ) في ( ث ، د ، خ ، م ) : والاختلاف .
( 2 ) راجع ص : 269 .
( 3 ) الخلاف 6 : 315 ذيل مسألة ( 65 ) .