شرح
والتساهل .
والمصنف - رحمه الله - تردد في قبول هذه الصورة ، وكذلك العلامة ( 1 ) .
ومنشأ التردد مما ذكر ، ومن اعتياد التسامح بمثل ذلك في غير مجالس
الحكام . والوجه القبول ، لأن العدالة تمنع المسامحة إلى هذه الغاية .
ولو قال : أشهد أن عليه كذا . . . إلخ ، ولم يذكر السبب ، ولا كان ذلك في
مجلس الحاكم ، فهذه الصورة قطع المصنف - رحمه لله - وغيره ( 2 ) بعدم جواز
الشهادة عليها ، لاعتياد التسامح بذلك من غير تحقيق لغرض صحيح أو فاسد ،
ولو آل الأمر إلى أن إقامة الشهادة لا تخلو عنها ، ولاحتمال إرادة الوعد ، بمعنى أن
المشهود عليه كان قد وعد المشهود له بذلك فجعلها عليه ، لأن الوفاء بالوعد من مكارم الأخلاق ، فنزله منزلة الدين . وليس كذلك لو سمعه يقول : لفلان علي كذا ،
فإنه يجوز الشهادة عليه بالاقرار ، ولا يحمل على الوعد ولا على التساهل .
وفرقوا بين الاقرار وتحمل الشهادة بوجهين :
أحدهما : أن الشهادة يعتبر فيها ما لا يعتبر في الاقرار ، ألا ترى أنه لا تقبل
شهادة الفاسق والمغفل والشهادة بالمجهول ، والاقرار يخالفه ، فجاز أن يعتبر في
تحمل الشهادة ما لا يعتبر في تحمل الاقرار .
والثاني : أن المقر مخبر عن نفسه ، والشاهد مخبر عن غيره ، [ والمخبر عن
غيره ] ( 3 ) قد يتساهل ، فيحتاج فيه إلى الاحتياط ، بخلاف المخبر عن نفسه .
واعلم : أن المصنف - رحمه الله - استشكل الفرق بين هذه الصورة التي
سمعه يشهد من غير أن يذكر السبب ، وبين ما لو ذكر السبب .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 241 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 241 .
( 3 ) من ( ت ، ث ، خ ) .