شرح
وربما رجح بعضهم ( عن ) ، بل ناقش في ( على ) ، من حيث إنها تقتضي
كون الشهادة مشهودا عليها ، وإنما هي مشهود بها ، والمشهود عليه هو الشاهد ،
ولا بد من التمييز بين المشهود به وله وعليه .
لكن رعاية التحمل في ( على ) سهل أمرها ، وأخرجها عن كون الشهادة
مشهودا عليها صرفا . مضافا إلى كونه هو المشهور في الاستعمال .
وثانيها : أن يسمعه يشهد عند الحاكم أن لفلان على فلان كذا ، فله أن يشهد
على شهادته وإن لم يسترعه ، لأنه لا يتصدى لإقامة الشهادة عند الحاكم إلا بعد
تحقق الوجوب . وللحاكم أيضا أن يشهد على شهادته عند حاكم آخر . والشهادة
عند المحكم ( 1 ) كالشهادة عند الحاكم المنصوب من الإمام ، لأنه لا يشهد عند
المحكم ( 2 ) أيضا إلا وهو جازم بثبوت المشهود به .
وألحق بهذه المرتبة قوله : عندي شهادة مجزومة أو مثبوتة بأن على فلان
لفلان كذا . وكذا لو قال : شهادة لا أرتاب فيها ، أو لا أشك .
ويظهر من كلام ابن الجنيد منع هذه المرتبة ، لأنه قال : ( ليس للشهود أن
يشهدوا إذا أخبرهم المشهود على شهادته ، دون أن يسترعيهم إياها ويقول لهم
بعد وصفه حال شهادته : فاشهدوا على شهادتي على فلان لفلان بكذا ) ( 3 ) .
وثالثها : أن يبين سبب الوجوب ، فيقول : أشهد أن لفلان على فلان كذا من
ثمن مبيع أو قرض أو أرش جناية . فيجوز الشهادة على شهادته وإن لم يشهد عند
الحاكم ، ولا وجد منه استرعاء ، لأن الاستناد إلى السبب يقطع احتمال الوعد
هامش
( 1 ) في ( د ، ط ) : الحكم .
( 2 ) في ( أ ، ط ) : الحكم ، وفي ( د ) : الحاكم .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 729 .