وأخفض منه أن يسمعه ، يشهد عند الحاكم ، إذ لا ريب في
تصريحه هناك بالشهادة .
ويليه أن يسمعه يقول : أنا أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان
بكذا ، ويذكر السبب ، مثل أن يقول : من ثمن ثوب أو عقار ، إذ هي
صورة جزم . وفيه تردد .
أما لو لم يذكر سبب الحق ، بل اقتصر على قوله : أنا أشهد لفلان
على فلان بكذا ، لم يصر متحملا ، لاعتياد التسامح بمثله . وفي الفرق
بين هذه وبين ذكر السبب إشكال .
شرح
إنما يجوز التحمل إذا عرف أن عند الأصل شهادة جازمة بحق ثابت .
ولمعرفته أسباب ذكرها المصنف - رحمه الله - في ثلاث مراتب .
أحدها : الاسترعاء . وهو : التماس شاهد الأصل رعاية شهادته . والشهادة
بها والشهادة معه جائزة إجماعا . ولكن اختلفوا في كيفيته ، فذكر المصنف
- رحمه الله - والأكثر أن يقول شاهد الأصل للفرع : اشهد على شهادتي أنني أشهد
على فلان . . . إلخ . وفي معناها أن يسمعه يسترعي شاهدا آخر . وكذا لو قال :
أشهدك على شهادتي ، أو يقول : إذا استشهدت على شهادتي فقد أذنت لك في أن
تشهد . ولا يقول : أشهدك عن شهادتي . . . إلخ .
والفرق بين ( على ) و ( عن ) أن قوله : ( أشهدك على شهادتي ) تحميل ،
وقوله : ( عن شهادتي ) إذن في الأداء ، فكأنه يقول : أدها عني ، إذ لإذنه أثر
في الطريق ، ألا تراه لو قال له بعد التحميل : لا تؤد عني تلك الشهادة ، امتنع
عليه الأداء .