تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأخفض منه أن يسمعه ، يشهد عند الحاكم ، إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة . ويليه أن يسمعه يقول : أنا أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا ، ويذكر السبب ، مثل أن يقول : من ثمن ثوب أو عقار ، إذ هي صورة جزم . وفيه تردد . أما لو لم يذكر سبب الحق ، بل اقتصر على قوله : أنا أشهد لفلان على فلان بكذا ، لم يصر متحملا ، لاعتياد التسامح بمثله . وفي الفرق بين هذه وبين ذكر السبب إشكال .
شرح
إنما يجوز التحمل إذا عرف أن عند الأصل شهادة جازمة بحق ثابت . ولمعرفته أسباب ذكرها المصنف - رحمه الله - في ثلاث مراتب . أحدها : الاسترعاء . وهو : التماس شاهد الأصل رعاية شهادته . والشهادة بها والشهادة معه جائزة إجماعا . ولكن اختلفوا في كيفيته ، فذكر المصنف - رحمه الله - والأكثر أن يقول شاهد الأصل للفرع : اشهد على شهادتي أنني أشهد على فلان . . . إلخ . وفي معناها أن يسمعه يسترعي شاهدا آخر . وكذا لو قال : أشهدك على شهادتي ، أو يقول : إذا استشهدت على شهادتي فقد أذنت لك في أن تشهد . ولا يقول : أشهدك عن شهادتي . . . إلخ . والفرق بين ( على ) و ( عن ) أن قوله : ( أشهدك على شهادتي ) تحميل ، وقوله : ( عن شهادتي ) إذن في الأداء ، فكأنه يقول : أدها عني ، إذ لإذنه أثر في الطريق ، ألا تراه لو قال له بعد التحميل : لا تؤد عني تلك الشهادة ، امتنع عليه الأداء .