وللتحمل مراتب ، أتمها أن يقول شاهد الأصل : أشهد على
شهادتي ، أنني أشهد على فلان بن فلان ، لفلان بن فلان بكذا . وهو
الاسترعاء .
شرح
ثم إن شهد شاهدان على أحدهما وآخران على شهادة الآخر تم النصاب
بلا كلام . وإن شهد كل منهما على كل منهما ، أو أحدهما مع شاهد الأصل على
الأصل الآخر ، فعندنا أن الحكم كذلك ، لتحقق إثبات شهادة الشاهد باثنين ، وهو
المعتبر في الاثبات .
وخالف في ذلك بعض العامة ( 1 ) ، فمنع من جميع هذه الصور التي ذكرها
المصنف ، واعتبر المغايرة في شهود كل فرع . فشرط شهادة أربعة على
الشاهدين ، وعلى رجل وامرأتين ستة . ولو شهدوا على أربع من النساء في مثل
الولادة افتقر إلى ثمانية ، يشهد على كل واحدة اثنان . وهكذا .
والأكثر على ما اخترناه من الاجتزاء باثنين مطلقا ، لأنهما شهدا على
الجميع ، كما لو شهدا على إقرار رجلين أو أربعة .
ومبنى الخلاف في جواز كون الأصل فرعا مع آخر على أن الاشهاد على
الشهادة هل هو لاثبات الشهادة ، أو [ هو ] ( 2 ) بحكم النيابة عنها ؟ فعلى الأول - وهو
مذهب الأصحاب - يجوز أن يكون الأصل فرعا ، لا على الثاني ، لأنه لا يصح
كونه نائبا عن نفسه وغيره ، لأن قيامه بنفسه يستدعي استغناءه عن الغير ، ونيابته
يقتضي افتقاره ، فلا يجتمعان .
قوله : ( وللتحمل مراتب . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 298 - 299 ، المغني لابن قدامة 12 : 95 - 96 ، روضة الطالبين 8 : 265 .
( 2 ) من ( أ ) والحجريتين .