ولا بد أن يشهد اثنان على الواحد ، لأن المراد إثبات شهادة
الأصل ، وهو لا يتحقق بشهادة الواحد .
شرح
وأما الحدود ، فإن كانت مختصة بالله - كحد الزنا - لم تسمع إجماعا . وإن
كانت مشتركة - كحد السرقة والقذف - فالمشهور بين الأصحاب أن الحكم فيها
كغيرها من الحدود ، لاطلاق النصوص بعدم قبولها في الحد ، كرواية طلحة بن زيد
عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام : ( أنه كان لا يجيز
شهادة على شهادة في حد ) ( 1 ) . ومثله روى غياث بن ( 2 ) إبراهيم [ عنه ] ( 3 ) عن علي
عليه السلام .
والطريق فيهما ضعيف ، لكنهما مؤيدتان - مع الشهرة - بأن الحدود تدرأ
بالشبهات . وقيام البدل مقام المبدل لا يخلو من شبهة .
وقال الشيخ في موضع من المبسوط ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) بجوازها فيهما ( 6 ) ،
ترجيحا لحق الأدمي ، وأخذا بالعموم .
وهذا أجود ، لعدم دليل صالح للتخصيص فيهما . وهو اختيار الشهيد في
الشرح ( 7 ) .
قوله : ( ولا بد أن يشهد اثنان . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 255 ح 667 ، الوسائل 18 : 299 ب ( 45 ) من أبواب الشهادات ح 1 .
( 2 ) الفقيه 3 : 41 ح 140 ، التهذيب 6 : 256 ح 671 ، الوسائل 18 : 299 الباب المتقدم ح 2 .
( 3 ) من ( ت ، ط ) .
( 4 ) المبسوط 8 : 231 ، لكن حكم بجوازها في القذف دون السرقة .
( 5 ) الوسيلة : 233 .
( 6 ) في ( ت ، ث ) : فيها .
( 7 ) غاية المراد : 332 .