شرح
وأجيب ( 1 ) : ( بأنها وردت في معرض الارشاد بالاشهاد ، لأنه تعالى أمر ( 2 )
بالكتابة حال المداينة ، ونهى الكاتب عن الإباء ، ثم أمر بالاشهاد ، ونهى الشاهد
عن الآباء ) . فكان سياق الآية يقتضي إرادة هذا المعنى ، مضافا إلى تفسيره به في
الرواية المعتبرة . ولأنه لا يشترط ثبوت المعنى المشتق منه في صحة الاشتقاق .
وفيه نظر .
واعلم أن إطلاق الأصحاب والأخبار يقتضي عدم الفرق في
التحمل والأداء بين كونه في بلد الشاهد وغيره مما [ لا ] ( 3 ) يحتاج إلى سفر ،
ولا بين السفر الطويل والقصير مع الامكان . هذا من حيث السعي . أما
المؤونة المحتاج إليها في السفر من الركوب وغيره فلا يجب على
الشاهد تحملها ، بل إن قام بها المشهود له وإلا سقط الوجوب ، فإن الوجوب
في الأمرين مشروط بعدم توجه ضرر على الشاهد غير مستحق ، وإلا سقط
الوجوب .
واحترز بالمستحق عما لو كان للمشهود عليه حق على الشاهد يناقشه
عليه على تقدير الشهادة ، ويمهله به أو يسامحه بدونها ، فلا يعد ذلك عذرا ، لأنه
مستحق مع قدرته على الوفاء لا بدونه .
هامش
( 1 ) المختلف : 722 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) من ( ط ) والحجريتين .