شرح
يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر ، وفي وجهه كدوح ، تعرفه الخلائق باسمه
ونسبه ، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم أتى يوم القيامة
ولوجهه نور مد البصر ، تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثم قال أبو جعفر عليه
السلام : ألا ترى أن الله تعالى يقول : ( وأقيموا الشهادة لله ) ( 1 ) .
ووجوبه على الكفاية إن زاد الشهود عن العدد المعتبر في ثبوت الحق ، وإلا
فهو عيني ، وإن كان الجميع في الأصل كفائيا ، لأن الواجب الكفائي إذا انحصر في
فرد كان كالعيني .
والمشهور عدم الفرق في الوجوب بين من استدعي وغيره ، لعموم الأدلة ،
وأنها أمانة حصلت عنده فوجب عليه الخروج منها ، كما أن الأمانات المالية تارة
تحصل عنده بقبولها كالوديعة ، وتارة بغيره كتطير الريح .
وذهب جماعة ( 2 ) - منهم الشيخ ( 3 ) وابن الجنيد ( 4 ) وأبو الصلاح ( 5 ) - إلى عدم
الوجوب إلا مع الاستدعاء ، لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام
قال : ( إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها إن شاء شهد ، وإن شاء سكت ( 6 ) .
وسأله أيضا عن الرجل يحضر حساب الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 380 ح 1 ، الفقه 3 : 35 ح 114 ، التهذيب 6 : 276 ح 756 ، الوسائل 18 : 227 ب ( 2 )
من أبواب الشهادات ح 2 . والآية في سورة الطلاق : 2 .
( 2 ) المهذب 2 : 560 .
( 3 ) النهاية : 330 .
( 4 ) حكاه عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد 4 : 441 .
( 5 ) الكافي في الفقيه : 436 .
( 6 ) الكافي 7 : 382 ح 5 ، التهذيب 6 : 258 ح 678 ، الوسائل 18 : 231 ب ( 5 ) من أبواب
الشهادات ح 1 .