تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

الثانية : حكم الحاكم تبع للشهادة

، فإن كانت محقة نفذ الحكم باطنا وظاهرا ، وإلا نفذ ظاهرا . وبالجملة الحكم ينفذ عندنا ظاهرا لا باطنا . ولا يستبيح المشهود له ما حكم له ، إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها .
شرح
شئ من العقود وغيرها ، عملا بالأصل ، وضعف الدليل الموجب . وقد تقدم البحث في ذلك مرارا . قوله : ( حكم الحاكم . . . إلخ ) . أطبق علماؤنا وأكثر الجمهور على أن الحكم لا ينفذ إلا ظاهرا ، وأما باطنا فيتبع الحق ، فلا يستبيح المحكوم له أخذ المحكوم به مع علمه بعدم الاستحقاق ، لأصالة بقاء الحق على أصله ، والحل والحرمة كذلك . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إنما أنا بشر مثلكم ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ) ( 1 ) . أخرجه أصحاب السنن السبعة . وخالف في ذلك أبو حنيفة ( 2 ) ، فحكم باستباحة المحكوم له وإن علم بطلانه ، سواء في ذلك المال أو البضع . وقول المصنف : ( أو الجهل بحالها ) يندرج فيه ما إذا شهد لشخص شاهدان بحق ، إما لكونه متروكا له من مورثه ، أو له مع احتمال نسيانه ، فإنه يستبيح أخذه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 235 - 236 ، سنن ابن ماجة 2 : 777 ح 2317 ، سنن أبي داود : 3 : 301 ح 3583 ، سنن الترمذي 3 : 624 ح 1339 . سنن النسائي 8 : 233 ، سنن الدارقطني 4 : 239 ح 127 ، سنن البيهقي 10 : 149 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 16 : 180 .