تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الفصل الثاني في لواحق من أحكام القسمة والنظر : في القاسم ، والمقسوم ، والكيفية ، واللواحق
شرح
ما ذكره من تعليل عدم وجوب دفع الحجة حسن ، لأن فائدة الحجة لا تنحصر في زمن ملكه ، بل يحتاج إليها بعد البراءة وخروج الملك عنه ليكون حجة على الدرك . مع أنه يجوز التعليل أيضا بكونها ملكا لمن هي في يده ، ولا يجب عليه دفع ملكه إلى غيره ، وإن لم يكن له منفعة بها كغيرها من أمواله . قوله : ( في لواحق من أحكام القسمة . . . الخ ) . إنما ذكر أحكام القسمة في كتاب القضاء لأن القاضي لا يستغني عن القسام ، للحاجة إلى قسمة المشتركات ، بل القسام كالحاكم ، فحسن الكلام في القسمة في هذا الكتاب كما فعله جماعة ( 1 ) من الفقهاء ، ومن ( 2 ) أفردها كتابا برأسها نظر إلى استقلالها بالأحكام كغيرها من كتب الفقه . واعلم أن الحاجة الداعية إلى تجويز القسمة بينة ، وذلك لأنه قد يتبرم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة أو يريدون الاستبداد بالتصرف ، وفي كتاب الله : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى ) ( 3 ) الآية . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم الغنائم بين الغانمين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 8 : 133 ، الجامع للشرائع : 531 ، قواعد الأحكام 2 : 218 ، اللمعة الدمشقية : 53 . ( 2 ) كالقاضي في المهذب 2 : 573 ، والشهيد في الدروس الشرعية 2 : 117 . ( 3 ) النساء : 8 . ( 4 ) المبسوط 8 : 133 ، وانظر مسند أحمد 1 : 427 ، صحيح البخاري 5 : 200 - 201 ، صحيح مسلم 2 : 738 ح 1061 ، سنن البيهقي 10 : 131 - 132 .
مسالك الأفهام — صفحة 24 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية