الفصل الثاني
في لواحق من أحكام القسمة
والنظر : في القاسم ، والمقسوم ، والكيفية ، واللواحق
شرح
ما ذكره من تعليل عدم وجوب دفع الحجة حسن ، لأن فائدة الحجة
لا تنحصر في زمن ملكه ، بل يحتاج إليها بعد البراءة وخروج الملك عنه
ليكون حجة على الدرك . مع أنه يجوز التعليل أيضا بكونها ملكا لمن هي في
يده ، ولا يجب عليه دفع ملكه إلى غيره ، وإن لم يكن له منفعة بها كغيرها من
أمواله .
قوله : ( في لواحق من أحكام القسمة . . . الخ ) .
إنما ذكر أحكام القسمة في كتاب القضاء لأن القاضي لا يستغني عن
القسام ، للحاجة إلى قسمة المشتركات ، بل القسام كالحاكم ، فحسن الكلام في
القسمة في هذا الكتاب كما فعله جماعة ( 1 ) من الفقهاء ، ومن ( 2 ) أفردها كتابا برأسها
نظر إلى استقلالها بالأحكام كغيرها من كتب الفقه .
واعلم أن الحاجة الداعية إلى تجويز القسمة بينة ، وذلك لأنه قد يتبرم
الشركاء أو بعضهم بالمشاركة أو يريدون الاستبداد بالتصرف ، وفي كتاب الله :
( وإذا حضر القسمة أولوا القربى ) ( 3 ) الآية . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله
يقسم الغنائم بين الغانمين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 8 : 133 ، الجامع للشرائع : 531 ، قواعد الأحكام 2 : 218 ، اللمعة الدمشقية : 53 .
( 2 ) كالقاضي في المهذب 2 : 573 ، والشهيد في الدروس الشرعية 2 : 117 .
( 3 ) النساء : 8 .
( 4 ) المبسوط 8 : 133 ، وانظر مسند أحمد 1 : 427 ، صحيح البخاري 5 : 200 - 201 ، صحيح
مسلم 2 : 738 ح 1061 ، سنن البيهقي 10 : 131 - 132 .