أما الأول :
فيستحب للإمام أن ينصب قاسما ، كما كان لعلي عليه السلام .
ويشترط فيه : البلوغ ، وكمال العقل ، والايمان ، والعدالة ، والمعرفة
بالحساب . ولا يشترط الحرية .
ولو تراضى الخصمان بقاسم لم تشترط العدالة . وفي التراضي
بقسمة الكافر نظر ، أقربه الجواز ، كما لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم .
شرح
قوله : ( فيستحب للإمام عليه السلام . . . الخ ) .
القسمة قد يتولاها الشركاء بأنفسهم ، وقد يتولاها غيرهم . وهو إما
منصوب الإمام ، أو منصوبهم . ويستحب للإمام أن ينصب قاسما ويرزقه من بيت
المال ، لأن القسمة من جملة المصالح . وروي ( 1 ) أنه كان لعلي عليه السلام قاسم
يقال له عبد الله بن يحيى ، وكان يرزقه من بيت المال .
ويشترط في منصوب الإمام : التكليف ، والايمان ، والعدالة ، والمعرفة
بالمساحة والحساب ، لأن علمه بهما كالفقه في الحاكم . وقيل : يشترط أن يعرف
التقويم ، لأن في أنواع القسمة ما يحتاج إليه . ولا يشترط عندنا الحرية ، فلا يمتنع
أن يكون العبد قاسما بإذن مولاه .
أما منصوب الشركاء فلا يشترط فيه العدالة ، لأنه وكيل من جهتهم . وفي
اشتراط إسلامه نظر ، من حيث إنه ظالم منهي عن الركون إليه . والأصح الجواز ،
لجواز كونه وكيلا وهذه في معنى الوكالة ، ولتراضيهما على قسمته ، فكان كما لو
تراضيا على القسمة بأنفسهما من غير قاسم .
هامش
( 1 ) رواه الشيخ في المبسوط 8 : 133 .