تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

الثانية : للمشهود عليه أن يمتنع من التسليم حتى يشهد القابض

. ولو لم يكن عليه بالحق شاهد ، قيل : لا يلزم الاشهاد . ولو قيل : يلزم كان حسنا ، حسما لمادة المنازعة ، أو كراهية لتوجه اليمين .

الثالثة : لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء

، لأنها حجة له لو خرج المقبوض مستحقا . وكذا القول في البائع إذا التمس المشتري كتاب الأصل ، لأنه حجة له على البائع الأول بالثمن لو خرج المبيع مستحقا .
شرح
قوله : ( للمشهود عليه . . . إلخ ) . القول بعدم جواز الامتناع إلى أن يشهد حيث لا يكون بالحق شاهد للشيخ ( 1 ) ، لعدم الضرر بالدفع حينئذ ، لأن غايته أن يدعي عليه به مرة أخرى ولا بينة له ، فينكر ويقبل قوله في البراءة منه بيمينه ، واليمين الصادقة لا ضرر فيها . ومثله ما لو كان له بالحق بينة ولكن كان الحق مما يقبل قول من هو بيده في رده كالوديعة ، لأن البينة لا تلزمه ، وإنما غايته إلزامه باليمين كالسابق . والذي اختاره المصنف - رحمه الله - وجماعة ( 2 ) جواز الامتناع إلى أن يشهد مطلقا ، لأن المنازعة وتوجه اليمين مما ينبغي دفعه خصوصا عن ذوي المروات ، فيكون حسم مادته بالاشهاد عذرا في تأخير الحق إلى أن يحكمه . وقد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب الوكالة ( 3 ) ، وكأنه أعادها لمناسبة المقام . قوله : ( لا يجب على المدعي . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 131 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 258 ، اللمعة الدمشقية : 98 . ( 3 ) في ج 5 : 292 .