الثانية : للمشهود عليه أن يمتنع من التسليم حتى يشهد القابض
.
ولو لم يكن عليه بالحق شاهد ، قيل : لا يلزم الاشهاد . ولو قيل : يلزم
كان حسنا ، حسما لمادة المنازعة ، أو كراهية لتوجه اليمين .
الثالثة : لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء
، لأنها حجة له
لو خرج المقبوض مستحقا . وكذا القول في البائع إذا التمس المشتري
كتاب الأصل ، لأنه حجة له على البائع الأول بالثمن لو خرج المبيع
مستحقا .
شرح
قوله : ( للمشهود عليه . . . إلخ ) .
القول بعدم جواز الامتناع إلى أن يشهد حيث لا يكون بالحق شاهد
للشيخ ( 1 ) ، لعدم الضرر بالدفع حينئذ ، لأن غايته أن يدعي عليه به مرة أخرى ولا
بينة له ، فينكر ويقبل قوله في البراءة منه بيمينه ، واليمين الصادقة لا ضرر فيها .
ومثله ما لو كان له بالحق بينة ولكن كان الحق مما يقبل قول من هو بيده في رده
كالوديعة ، لأن البينة لا تلزمه ، وإنما غايته إلزامه باليمين كالسابق .
والذي اختاره المصنف - رحمه الله - وجماعة ( 2 ) جواز الامتناع إلى أن
يشهد مطلقا ، لأن المنازعة وتوجه اليمين مما ينبغي دفعه خصوصا عن ذوي
المروات ، فيكون حسم مادته بالاشهاد عذرا في تأخير الحق إلى أن يحكمه . وقد
تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب الوكالة ( 3 ) ، وكأنه أعادها لمناسبة المقام .
قوله : ( لا يجب على المدعي . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 131 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 258 ، اللمعة الدمشقية : 98 .
( 3 ) في ج 5 : 292 .