تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مسائل ثلاث : الأولى : لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق . أما من في يده دار ، فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد . وهل يشهد له بالملك المطلق ؟ قيل : نعم ، وهو المروي . وفيه إشكال من حيث إن اليد لو أوجبت الملك [ له ] ، لم تسمع دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي .
شرح
أحدهما : ترجيح السماع ، لأنه يفيد الملك الحالي ، وقد تقدم ( 1 ) في القضاء أن البينة بالملك مقدمة على اليد ، لأن اليد تحتمل غير الملك من العارية والإجارة بل الغصب ، بخلاف الملك ، فإنه صريح في معناه . والثاني - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : تقديم اليد ، لأنها ظاهرة في الملك وإن كانت محتملة لغيره ، والسماع مشترك بين الملك والاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره . وهذا التوجيه إنما يتم إذا كان محصل السماع أن هذه الدار مثلا لفلان ، فإن اللام تحتمل الملك والاختصاص الذي هو أعم منه . أما إذا كان محصله أن الدار ملك فلان فلم يتم ، لأنه صريح في المقصود ، بخلاف اليد . ولا بد من فرض المسألة على الوجه الأول ليتم التعليل ، ويناسب الحكم المتقدم من ترجيح الملك على اليد ، وإن كان إطلاق البينة المستندة إلى الاستفاضة أعم من ذلك . قوله : ( لا ريب أن المتصرف بالبناء . . . إلخ ) . هذه تتمة أقسام المسألة السابقة ، وهي ما إذا انفرد التصرف أو اليد عن
هامش
( 1 ) في ص : 95 .
مسالك الأفهام — صفحة 234 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية