مسائل ثلاث :
الأولى : لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع
يشهد له بالملك المطلق . أما من في يده دار ، فلا شبهة في جواز الشهادة
له باليد . وهل يشهد له بالملك المطلق ؟ قيل : نعم ، وهو المروي .
وفيه إشكال من حيث إن اليد لو أوجبت الملك [ له ] ، لم تسمع
دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك
هذا لي .
شرح
أحدهما : ترجيح السماع ، لأنه يفيد الملك الحالي ، وقد تقدم ( 1 ) في القضاء
أن البينة بالملك مقدمة على اليد ، لأن اليد تحتمل غير الملك من العارية والإجارة
بل الغصب ، بخلاف الملك ، فإنه صريح في معناه .
والثاني - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : تقديم اليد ، لأنها ظاهرة
في الملك وإن كانت محتملة لغيره ، والسماع مشترك بين الملك والاختصاص
المطلق المحتمل للملك وغيره .
وهذا التوجيه إنما يتم إذا كان محصل السماع أن هذه الدار مثلا لفلان ، فإن
اللام تحتمل الملك والاختصاص الذي هو أعم منه . أما إذا كان محصله أن الدار
ملك فلان فلم يتم ، لأنه صريح في المقصود ، بخلاف اليد . ولا بد من فرض
المسألة على الوجه الأول ليتم التعليل ، ويناسب الحكم المتقدم من ترجيح الملك
على اليد ، وإن كان إطلاق البينة المستندة إلى الاستفاضة أعم من ذلك .
قوله : ( لا ريب أن المتصرف بالبناء . . . إلخ ) .
هذه تتمة أقسام المسألة السابقة ، وهي ما إذا انفرد التصرف أو اليد عن
هامش
( 1 ) في ص : 95 .