شرح
التسامع ، فهل تجوز الشهادة بالملك أم لا ؟ فالمصنف - رحمه الله - قطع بالجواز
مع التصرف المتكرر بالبناء والهدم والإجارة وغيرها بغير منازع . وهذا اختيار
الأكثر ، بل ادعى عليه في الخلاف ( 1 ) الاجماع ، لقضاء العادة بأن ذلك لا يكون إلا
في الملك ، ولجواز شرائه منه ، ومتى حصل عند المشتري يدعي ملكيته ، وهو
فرع على ملكية البائع . ويترتب على ذلك ما لو ادعي على المشتري فأنكر فله أن
يحلف على القطع قطعا ، وذلك يساوي الشهادة ، وإن كان أصل الشراء بناء على
الظاهر لا يساويها .
ويعتبر في التصرف التكرر ، لجواز صدور غيره من غير المالك كثيرا .
وكذلك عدم المنازع ، إذ لو وجد لم يحصل الظن الغالب بملك المتصرف .
ولا حد للمدة التي يتصرف فيها ويضع يده على الملك ، بل ضابطها ما
أفادت الأمر المطلوب من الاستفاضة . وفي الخلاف ( 2 ) صرح بعدم الفرق بين
الطويلة والقصيرة . أما في المبسوط ( 3 ) فجعل القصيرة نحو الشهر والشهرين غير
كاف ، وأطلق [ في ] ( 4 ) كون الطويلة كالسنين مجوزة .
وقيل : لا تجوز الشهادة بالملك بذلك كله ، لوقوع ذلك من غير المالك ،
كالوكيل والمستأجر والغاصب ، فإنهم أصحاب يد وتصرف ، خصوصا الإجارة ،
لأنها وإن تكررت فقد تصدر من المستأجر مدة طويلة ، ومن الموصى له بالمنفعة ،
وكذلك الرهن قد يصدر من المستعير متكررا .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 264 مسألة ( 14 ) .
( 2 ) الخلاف 6 : 264 مسألة ( 14 ) .
( 3 ) المبسوط 8 : 182 .
( 4 ) من ( د ) والحجريتين .