شرح
والشيخ في المبسوط ( 1 ) اقتصر على نقل القولين ، ولم يرجح أحدهما .
وأما إذا انفردت اليد عن التصرف فالحكم فيه أضعف . فإن لم نجوز
الشهادة بالملك في الأول فهنا أولى . وإن جوزناها فهنا وجهان :
أحدهما - وهو الذي اختاره العلامة ( 2 ) وأكثر المتأخرين ( 3 ) - : الجواز ،
لدلالتها ظاهرا على الملك ، كدلالة التصرف ، وإن كان التصرف أقوى ، إلا أن
الاشتراك في أصل الدلالة عليه ظاهرا حاصل . ولما تقدم من جواز شرائه منه ،
والحلف عليه . ولرواية حفص بن غياث أنه : ( سأل الصادق عليه السلام عن رجل
رأى في يد رجل شيئا أيجوز أن يشهد أنه له ؟ قال : نعم ، قلت : فلعله لغيره ، قال :
ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف
عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله ؟ ! ثم قال الصادق عليه
السلام : لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق ) ( 4 ) .
وهذه الرواية ضعيفة الاسناد ، إلا أن مضمونها موافق للقواعد الشرعية ، كما
نبهنا عليه سابقا .
والثاني : عدم جواز الشهادة بالملك بمجرد اليد ، لأن اليد لو دلت على
الملك لكان قوله : ( الدار التي في يده لي ) بمنزلة قوله : ( الدار التي هي ملكه لي ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 181 - 182 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 240 .
( 3 ) الدروس الشرعية 2 : 134 ، المقتصر : 393 .
( 4 ) الكافي 7 : 387 ح 1 ، الفقيه 3 : 31 ح 92 ، التهذيب 6 : 261 ح 695 ، الوسائل 18 : 215 ب ( 25 )
من أبواب كيفية الحكم ح 2 .