أما لو عزاه إلى الميراث صح ، لأنه يكون عن الموت الذي يثبت
بالاستفاضة .
والفرق تكلف ، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة ،
مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة .
الثاني : إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة ، هل يفتقر إلى
مشاهدة اليد والتصرف ؟ الوجه : لا . أما لو كان لواحد يد ، ولآخر سماع
شرح
لما كانت الاستفاضة مخصوصة بأمور خاصة منها الملك المطلق دون البيع
والهبة والاستغنام وما شاكلها ، كان السبب الموجب للملك منه ما يثبت
بالاستفاضة ، كالموت بالنسبة إلى الملك بالإرث ، ومنه ما لا يثبت بها كالعقود .
فإذا سمع الشاهد بالاستفاضة أن هذا ملك زيد ورثه عن أبيه الميت ، فله أن يشهد
بالملك وسببه ، لأنهما يثبتان بالاستفاضة . وإذا سمع مستفيضا أن هذا الملك لزيد
اشتراه من عمرو شهد بالملك المطلق لا بالبيع ، لأن البيع لا يثبت بالاستفاضة .
فلو فعل ذلك احتمل عدم قبول الشهادة ، لاشتمالها على أمرين : أحدهما تقبل
الشهادة عليه ، والآخر لا تقبل ، والشهادة لا تتبعض .
والوجه أنها تسمع في الملك وتلغو الضميمة ، وهي السبب الذي لا يثبت
بالاستفاضة ، لوجود المقتضي للقبول في أحدهما دون الآخر .
وتظهر الفائدة فيما لو كان هناك مدع آخر وله شهود بالملك وسببه من غير
استفاضة ، فإن بينته ترجح على بينة هذا الذي لم يسمع إلا في المطلق المجرد عن
السبب ، وفي القسم الأول يتكافئان . ولو كانت بينة الآخر شاهدة له بالملك المطلق
رجحت بينة هذا في الأول عليه ، وكافأت بينة الآخر في الثاني . وهكذا .
قوله : ( إذا شهد بالملك . . . إلخ ) .