تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أما لو عزاه إلى الميراث صح ، لأنه يكون عن الموت الذي يثبت بالاستفاضة . والفرق تكلف ، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة ، مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة .
الثاني : إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة ، هل يفتقر إلى مشاهدة اليد والتصرف ؟ الوجه : لا . أما لو كان لواحد يد ، ولآخر سماع
شرح
لما كانت الاستفاضة مخصوصة بأمور خاصة منها الملك المطلق دون البيع والهبة والاستغنام وما شاكلها ، كان السبب الموجب للملك منه ما يثبت بالاستفاضة ، كالموت بالنسبة إلى الملك بالإرث ، ومنه ما لا يثبت بها كالعقود . فإذا سمع الشاهد بالاستفاضة أن هذا ملك زيد ورثه عن أبيه الميت ، فله أن يشهد بالملك وسببه ، لأنهما يثبتان بالاستفاضة . وإذا سمع مستفيضا أن هذا الملك لزيد اشتراه من عمرو شهد بالملك المطلق لا بالبيع ، لأن البيع لا يثبت بالاستفاضة . فلو فعل ذلك احتمل عدم قبول الشهادة ، لاشتمالها على أمرين : أحدهما تقبل الشهادة عليه ، والآخر لا تقبل ، والشهادة لا تتبعض . والوجه أنها تسمع في الملك وتلغو الضميمة ، وهي السبب الذي لا يثبت بالاستفاضة ، لوجود المقتضي للقبول في أحدهما دون الآخر . وتظهر الفائدة فيما لو كان هناك مدع آخر وله شهود بالملك وسببه من غير استفاضة ، فإن بينته ترجح على بينة هذا الذي لم يسمع إلا في المطلق المجرد عن السبب ، وفي القسم الأول يتكافئان . ولو كانت بينة الآخر شاهدة له بالملك المطلق رجحت بينة هذا في الأول عليه ، وكافأت بينة الآخر في الثاني . وهكذا . قوله : ( إذا شهد بالملك . . . إلخ ) .
مسالك الأفهام — صفحة 232 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية