تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
لكن التالي باطل فالمقدم مثله ، والملازمة ظاهرة . وهذا هو الذي جعله المصنف - رحمه الله - منشأ الاشكال . وقد ذكره الشيخ في المبسوط ( 1 ) كذلك دليلا لهذا القول . وأجيب عن ذلك بأنه إنما جاز ذلك في الاقرار لأن دلالة اليد ظاهرة ، والاقرار بالملك قاطع ، والصرف عن الظاهر بقرينة جائز ، بخلاف القاطع ، والقرينة هنا موجودة ، وهي ادعاؤه بها . وبأنه معارض بالتصرف ، فإنه لو قال : الدار التي في تصرف هذا لي ، سمعت مع حكمهم بجواز الشهادة فيه بالملك المطلق . وأجاب الشهيد - رحمه الله - في شرح الارشاد عن ذلك : ( بأن الدلالة الظاهرة إما أن تثمر للشاهد العلم أو لا ، فإن كان الأول فلا تفاوت بينها وبين الاقرار بالملك ، وإلا لم تصح الشهادة . فحينئذ نقول : إذا كانت اليد ظاهرة لا تصح الشهادة بالملك المطلق بسببها ، وهو المطلوب . وعن المعارضة بالتزام عدم السماع في التصرف ) ( 2 ) . وفيهما نظر ، لأن الشهادة في هذه المواضع لم يعتبروا فيها العلم ، بل اكتفوا فيها بالظن الغالب ، لاتفاقهم على أنه مع اجتماع الثلاثة - أعني : اليد والتصرف والتسامع - تجوز الشهادة بالملك ، وجعلوه غاية الامكان ، مع أن ذلك لا يبلغ حد العلم غالبا ، لجواز تخلف الملك معها ، لأن كل واحد منها أعم من الملك ، ولهذا اختلفوا فيها منفردة ، ومع انضمامها تأكد الظن ، لا أنه بلغ حد العلم مطلقا أو في
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 182 . ( 2 ) غاية المراد : 327 .
مسالك الأفهام — صفحة 237 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية