شرح
لكن التالي باطل فالمقدم مثله ، والملازمة ظاهرة .
وهذا هو الذي جعله المصنف - رحمه الله - منشأ الاشكال . وقد ذكره
الشيخ في المبسوط ( 1 ) كذلك دليلا لهذا القول .
وأجيب عن ذلك بأنه إنما جاز ذلك في الاقرار لأن دلالة اليد ظاهرة ،
والاقرار بالملك قاطع ، والصرف عن الظاهر بقرينة جائز ، بخلاف القاطع ،
والقرينة هنا موجودة ، وهي ادعاؤه بها . وبأنه معارض بالتصرف ، فإنه لو قال :
الدار التي في تصرف هذا لي ، سمعت مع حكمهم بجواز الشهادة فيه بالملك
المطلق .
وأجاب الشهيد - رحمه الله - في شرح الارشاد عن ذلك : ( بأن الدلالة
الظاهرة إما أن تثمر للشاهد العلم أو لا ، فإن كان الأول فلا تفاوت بينها وبين
الاقرار بالملك ، وإلا لم تصح الشهادة . فحينئذ نقول : إذا كانت اليد ظاهرة لا تصح
الشهادة بالملك المطلق بسببها ، وهو المطلوب . وعن المعارضة بالتزام عدم
السماع في التصرف ) ( 2 ) .
وفيهما نظر ، لأن الشهادة في هذه المواضع لم يعتبروا فيها العلم ، بل اكتفوا
فيها بالظن الغالب ، لاتفاقهم على أنه مع اجتماع الثلاثة - أعني : اليد والتصرف
والتسامع - تجوز الشهادة بالملك ، وجعلوه غاية الامكان ، مع أن ذلك لا يبلغ حد
العلم غالبا ، لجواز تخلف الملك معها ، لأن كل واحد منها أعم من الملك ، ولهذا
اختلفوا فيها منفردة ، ومع انضمامها تأكد الظن ، لا أنه بلغ حد العلم مطلقا أو في
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 182 .
( 2 ) غاية المراد : 327 .