تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
الظن الغالب المقارب للعلم . والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك ، من حيث إن ذلك على خلاف الأصل ، فإثباته يحتاج إلى دليل صالح يخرجه عنه ، ومجرد ما ذكروه غير كاف في إثباته ، ولامكان العلم بكثير من هذه الأشياء كما أشرنا إليه . والحق أنا إن اعتبرنا العلم لم ينحصر الحكم في المذكورات ، وإن اكتفينا بالظن الغالب فللتوقف [ فيه ] ( 1 ) مجال ، إلا أن يفرض زيادة الظن على ما يحصل منه بقول الشاهدين ، بحيث يمكن استفادته من مفهوم الموافقة بالنسبة إلى الشاهدين الذي هو حجة منصوصة ، فيمكن إلحاقه حينئذ به . وبالغ الشيخ في المبسوط ( 2 ) فقال : يكفي أن يسمع من عدلين فصاعدا ، فيصير بسماعه منهما شاهد أصل ومتحملا للشهادة ، لأن ثمرة الاستفاضة هو الظن وهو حاصل بهما . واستضعفه المصنف - رحمه الله - بأن الظن يحصل بالواحد ، والشيخ لا يقول بالاكتفاء به ، بل ربما حصل الظن بالواحد إذا كان أنثى ، وهو باطل قطعا . وأجيب ( 3 ) : بأن الشيخ لم يعتبر الظن مطلقا ، بل الظن الذي ثبت اعتباره شرعا وهو شهادة العدلين ، والظن يقبل الشدة والضعف ، فلا يلزم من الاكتفاء بفرد قوي منه الاكتفاء بالضعيف . وفيه : أن الظن المستند إلى جماعة غير عدول مما لم يثبت اعتباره شرعا ، فإنه عين المتنازع ، فاكتفاؤه به وتعديته الحكم إلى العدلين يدل على عدم تقييده بالظن المعتبر شرعا ، فالنقض بحاله .
هامش
( 1 ) من الحجريتين . ( 2 ) المبسوط 8 : 180 - 181 . ( 3 ) غاية المراد : 326 - 327 .