شرح
الظن الغالب المقارب للعلم .
والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك ، من حيث إن ذلك على خلاف
الأصل ، فإثباته يحتاج إلى دليل صالح يخرجه عنه ، ومجرد ما ذكروه غير كاف
في إثباته ، ولامكان العلم بكثير من هذه الأشياء كما أشرنا إليه .
والحق أنا إن اعتبرنا العلم لم ينحصر الحكم في المذكورات ، وإن اكتفينا
بالظن الغالب فللتوقف [ فيه ] ( 1 ) مجال ، إلا أن يفرض زيادة الظن على ما يحصل
منه بقول الشاهدين ، بحيث يمكن استفادته من مفهوم الموافقة بالنسبة إلى
الشاهدين الذي هو حجة منصوصة ، فيمكن إلحاقه حينئذ به .
وبالغ الشيخ في المبسوط ( 2 ) فقال : يكفي أن يسمع من عدلين فصاعدا ،
فيصير بسماعه منهما شاهد أصل ومتحملا للشهادة ، لأن ثمرة الاستفاضة هو
الظن وهو حاصل بهما .
واستضعفه المصنف - رحمه الله - بأن الظن يحصل بالواحد ، والشيخ لا
يقول بالاكتفاء به ، بل ربما حصل الظن بالواحد إذا كان أنثى ، وهو باطل قطعا .
وأجيب ( 3 ) : بأن الشيخ لم يعتبر الظن مطلقا ، بل الظن الذي ثبت اعتباره
شرعا وهو شهادة العدلين ، والظن يقبل الشدة والضعف ، فلا يلزم من الاكتفاء بفرد
قوي منه الاكتفاء بالضعيف .
وفيه : أن الظن المستند إلى جماعة غير عدول مما لم يثبت اعتباره شرعا ،
فإنه عين المتنازع ، فاكتفاؤه به وتعديته الحكم إلى العدلين يدل على عدم تقييده
بالظن المعتبر شرعا ، فالنقض بحاله .
هامش
( 1 ) من الحجريتين .
( 2 ) المبسوط 8 : 180 - 181 .
( 3 ) غاية المراد : 326 - 327 .