شرح
به آكد ، بل لو حضر جماعة لا يرتاب في صدقهم ، فأخبروه بنسبه دفعة واحدة
على وجه إفادة الغرض ، جاز له الشهادة .
ويعتبر مع انتساب الشخص ونسبة الناس أن لا يعارضهم ما يورث التهمة
والريبة ، فلو كان المنسوب إليه حيا وأنكر لم تجز الشهادة . ولو كان مجنونا
جازت ، كما لو كان ميتا . وفيه وجه بالمنع ، لاحتمال أن يفيق فينكر .
وهل يقدح في ذلك طعن من يطعن في النسب ؟ وجهان أظهرهما مراعاة
الشرط ، وهو الظن المتاخم ( 1 ) أو العلم .
ومنه الموت ، والمشهور جواز الشهادة عليه بالاستفاضة كالنسب ، لأن
أسباب الموت مما يكثر ، ومنها ما يخفى ومنها ما يظهر ، وقد يعسر الاطلاع
عليها ، فجاز أن يعتمد على الاستفاضة ، ولأنه يقع في الأفواه وينتشر كالنسب .
وفيه وجه بالمنع ، لأنه يمكن فيه المعاينة ، بخلاف النسب .
ومنه الملك المطلق ، لأن أسباب الملك يخفى على تطاول الأزمان ، ويبقى
[ الملك ] ( 2 ) المطلق المجرد عن السبب ، فلو لم يثبت بها أدى إلى بطلان الحق
وتعذر إثبات الملك بموت الشهود . وكذا القول في الوقف والعتق وولاية القاضي .
وقد تقدم ( 3 ) في القضاء .
إذا تقرر ذلك ، فقد اختلف فيما به يصير الشاهد شاهدا بالاستفاضة ، فقيل :
أن يكثر السماع من جماعة حتى يبلغ حد العلم بالمخبر عنه . وعلى هذا ، فلا
تكون هذه الأشياء خارجة عن أصل الشهادة . وقيل : يكفي بلوغه حدا يوجب
هامش
( 1 ) في ( خ ) : المتاخم للعلم .
( 2 ) من ( ث ) والحجريتين .
( 3 ) في ج 13 : 351 .