شرح
واحتج له المرتضى ( 1 ) بالاجماع ، وبالخبر الذي ورد أن ولد الزنا لا ينجب .
وأجاب عن ظواهر الآيات التي تقتضي قبول شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا ، وأنه
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 2 ) ، فلا يتعدى إليه ذنب من خلق من نطفته : بأن
الله تعالى قد علم ممن خلق من نطفة زنا أن لا يختار هو الخير والصلاح ، فإذا
علمنا بدليل قاطع أنه لا ينجب لم يلتفت إلى ما يظهره من الايمان والعدالة ، لأنه
يفيد ظن صدقه ، ونحن قاطعون بخبث باطنه وقبح سريرته ، فلا تقبل شهادته .
وهذا كله مبني على ثبوت الخبر الوارد بذلك ، بل تواتره ، لأن غير المتواتر
لا يوجب الحجة عنده ، ونحن ومن قبلنا لم يمكنا إثباته بسند معتمد ، فضلا عن
كونه متواترا .
واعتذر له في المختلف ( 3 ) بجواز كونه متواترا في زمانه ثم انقطع . ولا
يخفى ما فيه من التكلف وظهور المنع .
وعلله ابن الجنيد - رحمه الله - بورود الخبر أنه شر الثلاثة ( 4 ) ، وعنى به هو
والزانيين . قال : ( فإذا كنا لا نقبل شهادة الزاني والزانية ، كان رد شهادة من هو شر
منهما أولى ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الإنتصار : 247 - 248 ، ولكن حكى إجماع طائفتنا على أن ولد الزنا لا يكون نجيبا ، لا أنه
خبر وارد . نعم ، احتج بالخبر الذي يروى بأن ولد الزنا لا يدخل الجنة . ورواه الماوردي في الحاوي
الكبير 17 : 210 ، والبيهقي في سننه 10 : 58 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 6 : 257 .
( 2 ) الأنعام : 164 .
( 3 ) المختلف : 719 .
( 4 ) علل الشرائع : 564 ب ( 363 ) ح 2 ، سنن أبي داود 4 : 29 ح 3963 ، المعجم الكبير للطبراني 10 :
346 رقم 10674 ، سنن البيهقي 10 : 57 .
( 5 ) الإنتصار : 248 .