تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا والضابط : العلم ، لقوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ، ولقوله عليه السلام وقد سئل عن الشهادة : ( هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع ) . ومستندها : إما المشاهدة ، أو السماع ، أو هما .
فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال ، لأن آلة السمع لا تدركها ، كالغصب ، والسرقة ، والقتل ، والرضاع ، والولادة ، والزنا ، واللواط . فلا يصير شاهدا بشئ من ذلك ، إلا مع المشاهدة . ويقبل فيه شهادة الأصم . وفي رواية : يؤخذ بأول قوله لا بثانيه . وهي نادرة .
شرح
قوله : ( في ما به يصير شاهدا . . . إلخ ) . الأصل في الشهادة البناء على العلم واليقين ، قال الله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) ، أي : لا تتبعه فتقول فيه بغير علم . يقال : قفوته أقفوه وقفيته إذا اتبعت أثره . وقال تعالى : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله لمن سأله عن الشهادة : ( ترى الشمس ؟ فقال : نعم ، فقال : على مثلها فاشهد أو دع ) ( 3 ) . إلا أن من الحقوق ما لا يحصل اليقين فيه ، ولا يستغنى عن إقامة البينة عليه ، فأقيم الظن المؤكد فيه مقام اليقين ، وجوزت الشهادة بناء على ذلك الظن ،
هامش
( 1 ) الأسراء : 36 . ( 2 ) الزخرف : 86 . ( 3 ) عوالي اللئالي 3 : 528 ح 1 ، الدر المنثور 8 : 195 .