الطرف الثاني
في ما به يصير شاهدا
والضابط : العلم ، لقوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ، ولقوله
عليه السلام وقد سئل عن الشهادة : ( هل ترى الشمس ؟ على مثلها
فاشهد أو دع ) .
ومستندها : إما المشاهدة ، أو السماع ، أو هما .
فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال ، لأن آلة السمع لا تدركها ،
كالغصب ، والسرقة ، والقتل ، والرضاع ، والولادة ، والزنا ، واللواط . فلا
يصير شاهدا بشئ من ذلك ، إلا مع المشاهدة . ويقبل فيه شهادة الأصم .
وفي رواية : يؤخذ بأول قوله لا بثانيه . وهي نادرة .
شرح
قوله : ( في ما به يصير شاهدا . . . إلخ ) .
الأصل في الشهادة البناء على العلم واليقين ، قال الله تعالى : ( ولا تقف ما
ليس لك به علم ) ( 1 ) ، أي : لا تتبعه فتقول فيه بغير علم . يقال : قفوته أقفوه وقفيته
إذا اتبعت أثره . وقال تعالى : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) ( 2 ) . وقال صلى
الله عليه وآله لمن سأله عن الشهادة : ( ترى الشمس ؟ فقال : نعم ، فقال : على مثلها
فاشهد أو دع ) ( 3 ) .
إلا أن من الحقوق ما لا يحصل اليقين فيه ، ولا يستغنى عن إقامة البينة
عليه ، فأقيم الظن المؤكد فيه مقام اليقين ، وجوزت الشهادة بناء على ذلك الظن ،
هامش
( 1 ) الأسراء : 36 .
( 2 ) الزخرف : 86 .
( 3 ) عوالي اللئالي 3 : 528 ح 1 ، الدر المنثور 8 : 195 .