شرح
واعترضه المرتضى - رضي الله عنه - : ( بأنه خبر واحد لا يوجب علما ولا
عملا ، ولا يرجع بمثله عن ظواهر الآيات الموجبة للعلم ) ( 1 ) . وبانتقاضه بما لو
تاب الزانيان ، فإن شهادتهما تقبل إجماعا ، فلا يلزم عدم قبول شهادته أبدا .
وإيراده الثاني متوجه . أما الأول فهو مشترك بين خبريهما ، فلا وجه
للتخصيص .
ووراء هذا القول قولان آخران :
أحدهما : للشيخ في المبسوط ( 2 ) أنه تقبل شهادته مع عدالته في الزنا
وغيره ، نقل ذلك عن قوم . قال : ( وهو قوي ، لكن أخبار أصحابنا تدل على أنه لا
تقبل شهادته ) . ومجرد معارضة أخبار أصحابنا ( 3 ) لا يقتضي الرجوع عما قواه ،
لجواز العدول عن الأخبار لوجه يقتضيه ، فقد وقع له كثيرا . ووجه العدول واضح ،
فإن عموم الأدلة من الكتاب ( 4 ) والسنة ( 5 ) على قبول شهادة العدل ظاهرا يتناول
ولد الزنا ، ومن ثم ذهب إليه أكثر من خالفنا ( 6 ) .
والثاني : قوله في النهاية ( 7 ) أنه تقبل شهادته في الشئ اليسير دون الكثير ،
استنادا إلى رواية عيسى بن عبد الله عن الصادق عليه السلام قال : ( سألته عن
هامش
( 1 ) الإنتصار : 248 .
( 2 ) المبسوط 8 : 228 .
( 3 ) كذا في ( أ ) ، وفي سائر النسخ : أصحابه .
( 4 ) الطلاق : 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 288 ب ( 41 ) من أبواب الشهادات .
( 6 ) اللباب في شرح الكتاب 4 : 64 ، الحاوي الكبير 17 : 210 ، حلية العلماء 8 : 253 ، المغني لابن
قدامة 12 : 74 ، روضة الطالبين 8 : 219 .
( 7 ) النهاية : 326 .