تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
والثالث : أنه ينتقل بعد موت الكل إلى الله تعالى ، لأنه الباقي بعد فناء كل شئ ، وهو يرث الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين . وأصحها الأول . وأما التوبة الظاهرة ، فالمعاصي تنقسم إلى فعلية وقولية . أما القولية - كالقذف - فقد تقدم ( 1 ) الكلام في توبته . وأما الفعلية - كالزنا والسرقة والشرب - فإظهار التوبة عنها لا يكفي في قبول الشهادة وعود الولاية ، لأنه لا يؤمن أن يكون له في الاظهار غاية وغرض فاسد ، فيختبر مدة يغلب على الظن فيها أنه قد أصلح عمله وسريرته وأنه صادق في توبته . ولا يتقدر ذلك بمدة معينة ، لاختلاف الأمر فيه باختلاف الأشخاص وأمارات الصدق . وعند بعض العامة ( 2 ) يتقدر بمضي الفصول الأربعة ، لأن لها أثرا بينا في تهييج النفوس وانبعاثها لمشتهياتها ، فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة . واكتفى بعضهم ( 3 ) بستة أشهر ، لظهور عوده إن كانت فيها غالبا . ولو كانت المعصية مما يترتب عليها حق مالي فلا بد من التخلص منه كالأولى . هذا هو المشهور بين الأصحاب . وذهب الشيخ في موضع من المبسوط ( 4 ) إلى الاكتفاء بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم له : تب أقبل شهادتك ، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة ، مع انتفاء المانع ، فيدخل تحت عموم قبول شهادة العدل . وأجيب ( 5 ) بمنع اعتبار توبته حينئذ ، لأن التوبة المعتبرة هو أن يتوب عن
هامش
( 1 ) في ص : 173 . ( 2 ) الحاوي الكبير 17 : 31 ، المغني لابن قدامة 12 : 81 - 82 ، روضة الطالبين 8 : 221 - 222 . ( 3 ) الحاوي الكبير 17 : 31 ، المغني لابن قدامة 12 : 81 - 82 ، روضة الطالبين 8 : 221 - 222 . ( 4 ) المبسوط 8 : 179 . ( 5 ) غاية المراد : 319 - 320 .