شرح
والثالث : أنه ينتقل بعد موت الكل إلى الله تعالى ، لأنه الباقي بعد فناء كل
شئ ، وهو يرث الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين . وأصحها الأول .
وأما التوبة الظاهرة ، فالمعاصي تنقسم إلى فعلية وقولية . أما القولية
- كالقذف - فقد تقدم ( 1 ) الكلام في توبته . وأما الفعلية - كالزنا والسرقة والشرب -
فإظهار التوبة عنها لا يكفي في قبول الشهادة وعود الولاية ، لأنه لا يؤمن أن
يكون له في الاظهار غاية وغرض فاسد ، فيختبر مدة يغلب على الظن فيها أنه قد
أصلح عمله وسريرته وأنه صادق في توبته . ولا يتقدر ذلك بمدة معينة ، لاختلاف
الأمر فيه باختلاف الأشخاص وأمارات الصدق . وعند بعض العامة ( 2 ) يتقدر
بمضي الفصول الأربعة ، لأن لها أثرا بينا في تهييج النفوس وانبعاثها لمشتهياتها ،
فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة . واكتفى بعضهم ( 3 ) بستة أشهر ،
لظهور عوده إن كانت فيها غالبا .
ولو كانت المعصية مما يترتب عليها حق مالي فلا بد من التخلص منه
كالأولى . هذا هو المشهور بين الأصحاب .
وذهب الشيخ في موضع من المبسوط ( 4 ) إلى الاكتفاء بإظهار التوبة عقيب
قول الحاكم له : تب أقبل شهادتك ، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة ، مع انتفاء
المانع ، فيدخل تحت عموم قبول شهادة العدل .
وأجيب ( 5 ) بمنع اعتبار توبته حينئذ ، لأن التوبة المعتبرة هو أن يتوب عن
هامش
( 1 ) في ص : 173 .
( 2 ) الحاوي الكبير 17 : 31 ، المغني لابن قدامة 12 : 81 - 82 ، روضة الطالبين 8 : 221 - 222 .
( 3 ) الحاوي الكبير 17 : 31 ، المغني لابن قدامة 12 : 81 - 82 ، روضة الطالبين 8 : 221 - 222 .
( 4 ) المبسوط 8 : 179 .
( 5 ) غاية المراد : 319 - 320 .