الخامسة : المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادته ، الوجه أنها لا
تقبل حتى يستبان استمراره على الصلاح . وقال الشيخ : يجوز أن يقول :
تب أقبل شهادتك .
شرح
لمعنى حاصل في نفس الواقعة ، ولا يلزم منه حصوله في غيرها .
ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر على وجهها ففي قبولها وجهان ،
من بقاء التهمة في الواقعة ، واجتماع الشرائط في الشهادة الثانية . وهذا أجود .
وذهب بعض العامة ( 1 ) إلى أنه يصير بذلك مجروحا ، وأن المبادرة غير جائزة .
واختلفوا في كونها من الصغائر أو الكبائر . وفرعوا عدم قبولها إذا أعادها -
كالشهادة المردودة بعلة الفسق - على الثاني ، وتقبل على الأول .
قوله : ( المشهور بالفسق . . . إلخ ) .
التوبة المعتبرة تنقسم إلى ما هي بين العبد وبين الله تعالى ، وهي التي يندفع
بها إثم الذنب ، وإلى توبة في الظاهر ، وهي التي يتعلق بها عود ( 2 ) الشهادات
والولايات .
فأما التوبة الأولى فهي أن يندم على ما مضى ، ويترك فعله ( 3 ) في الحال ،
ويعزم على أن لا يعود إليه ، ويكون الباعث على ترك القبيح قبحه .
ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق لله تعالى ولا للعباد ، كالاستمتاع بما
دون الوطء ، فلا شئ عليه سوى ذلك .
وإن تعلق بها حق مالي ، كمنع الزكاة وكالغصب والجنايات في أموال
الناس ، فيجب مع ذلك تبرئة الذمة منه ، بأن يؤدي الزكاة ، ويرد أموال الناس إن
هامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين 8 : 217 .
( 2 ) في ( ت ) : قبول .
( 3 ) في ( أ ، ت ، ث ، ط ) : مثله .