تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الخامسة : المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادته ، الوجه أنها لا تقبل حتى يستبان استمراره على الصلاح . وقال الشيخ : يجوز أن يقول : تب أقبل شهادتك .
شرح
لمعنى حاصل في نفس الواقعة ، ولا يلزم منه حصوله في غيرها . ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر على وجهها ففي قبولها وجهان ، من بقاء التهمة في الواقعة ، واجتماع الشرائط في الشهادة الثانية . وهذا أجود . وذهب بعض العامة ( 1 ) إلى أنه يصير بذلك مجروحا ، وأن المبادرة غير جائزة . واختلفوا في كونها من الصغائر أو الكبائر . وفرعوا عدم قبولها إذا أعادها - كالشهادة المردودة بعلة الفسق - على الثاني ، وتقبل على الأول . قوله : ( المشهور بالفسق . . . إلخ ) . التوبة المعتبرة تنقسم إلى ما هي بين العبد وبين الله تعالى ، وهي التي يندفع بها إثم الذنب ، وإلى توبة في الظاهر ، وهي التي يتعلق بها عود ( 2 ) الشهادات والولايات . فأما التوبة الأولى فهي أن يندم على ما مضى ، ويترك فعله ( 3 ) في الحال ، ويعزم على أن لا يعود إليه ، ويكون الباعث على ترك القبيح قبحه . ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق لله تعالى ولا للعباد ، كالاستمتاع بما دون الوطء ، فلا شئ عليه سوى ذلك . وإن تعلق بها حق مالي ، كمنع الزكاة وكالغصب والجنايات في أموال الناس ، فيجب مع ذلك تبرئة الذمة منه ، بأن يؤدي الزكاة ، ويرد أموال الناس إن
هامش
( 1 ) انظر روضة الطالبين 8 : 217 . ( 2 ) في ( ت ) : قبول . ( 3 ) في ( أ ، ت ، ث ، ط ) : مثله .