تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
بقيت ، ويغرم بدلها إن لم تبق ، أو يستحل من المستحق فيبرؤه منها . ولو كان معسرا نوى الغرامة له إذا قدر . وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي ، كما لو زنى أو شرب ، فإن لم يظهر ، فيجوز أن يظهره ويقر به ليقام عليه الحد ، ويجوز أن يستره . وهو الأولى . فإن ظهر فقد فات الستر ، فيأتي الحاكم ليقيم عليه الحد ، إلا أن يكون ظهوره قبل قيام البينة عليه عند الحاكم ، كما سيأتي ( 1 ) من سقوط الحد بالتوبة قبل قيام البينة مطلقا . وإن كان حقا للعباد ، كالقصاص والقذف ، فيأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء . فإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص أن يخبره ويقول : أنا الذي قتلت أباك مثلا ، ولزمني القصاص ، فإن شئت فاقتص ، وإن شئت فاعف . وفي القذف والغيبة إن بلغه فالأمر كذلك ، وإن لم يبلغه فوجهان ، من أنه حق آدمي فلا يزول إلا من جهته ، وإليه ذهب الأكثر ، ومن استلزامه زيادة الأذى ووغر ( 2 ) ا لقلوب . وعلى الأول فلو تعذر الاستحلال منه بموته أو امتناعه فليكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة ، عسى أن يكون عوضا عما يأخذه يوم القيامة من حسناته إن لم يعوضه الله تعالى عنه . ولا اعتبار فيه بتحليل الورثة وإن ورثوا حد القذف .
هامش
( 1 ) في ص : 358 . ( 2 ) الوغر : الحقد والضغن والعداوة .