شرح
بقيت ، ويغرم بدلها إن لم تبق ، أو يستحل من المستحق فيبرؤه منها . ولو كان
معسرا نوى الغرامة له إذا قدر .
وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي ، كما لو زنى أو شرب ، فإن لم يظهر ،
فيجوز أن يظهره ويقر به ليقام عليه الحد ، ويجوز أن يستره . وهو الأولى .
فإن ظهر فقد فات الستر ، فيأتي الحاكم ليقيم عليه الحد ، إلا أن يكون
ظهوره قبل قيام البينة عليه عند الحاكم ، كما سيأتي ( 1 ) من سقوط الحد بالتوبة قبل
قيام البينة مطلقا .
وإن كان حقا للعباد ، كالقصاص والقذف ، فيأتي المستحق ويمكنه من
الاستيفاء . فإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص أن يخبره ويقول : أنا الذي
قتلت أباك مثلا ، ولزمني القصاص ، فإن شئت فاقتص ، وإن شئت فاعف .
وفي القذف والغيبة إن بلغه فالأمر كذلك ، وإن لم يبلغه فوجهان ، من أنه
حق آدمي فلا يزول إلا من جهته ، وإليه ذهب الأكثر ، ومن استلزامه زيادة الأذى
ووغر ( 2 ) ا لقلوب .
وعلى الأول فلو تعذر الاستحلال منه بموته أو امتناعه فليكثر من
الاستغفار والأعمال الصالحة ، عسى أن يكون عوضا عما يأخذه يوم القيامة من
حسناته إن لم يعوضه الله تعالى عنه . ولا اعتبار فيه بتحليل الورثة وإن ورثوا حد
القذف .
هامش
( 1 ) في ص : 358 .
( 2 ) الوغر : الحقد والضغن والعداوة .