شرح
أما الحق المالي إذا مات مستحقه ، فإنه ينتقل إلى وارثه ، ويبرأ بدفعه إليهم
وبإبرائهم منه . وهكذا ينتقل من وارث إلى آخر . ومتى دفع هو أو أحد من ورثته
أو بعض المتبرعين إلى الوارث في بعض الطبقات برئ منه . وإن بقي إلى يوم
القيامة ففي مستحقه حينئذ أوجه :
أحدها : رجوعه إلى صاحب الحق الأول . وهو المروي في الصحيح عن
عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا كان للرجل على الرجل دين
فمطله حتى مات ، ثم صالح ورثته على شئ ، فالذي أخذ الورثة لهم ، وما بقي
فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة ، وإن هو لم يصالحهم على شئ حتى مات
ولم يقض عنه فهو للميت يأخذه به ) ( 1 ) .
والمراد بالصلح على شئ في الأول إما على بعض الحق مع إبقاء البعض
في ذمته ، أو الصلح على وجه غير لازم ، إما لاستلزامه الربا ، أو لعدم علم
المستحق بمقدار الحق مع علم من عليه الحق به ، أو نحو ذلك ، وإلا فلو وقع على
الجميع برئ منه وإن كان بأقل ، وهو صلح الحطيطة ، كما تقدم في بابه ( 2 ) .
والوجه الثاني : أنه يكتب الأجر لكل وارث مدة عمره ، أو عوض المظلمة ،
ثم يكون لآخر وارث ولو بالعموم كالإمام ، لأن ذلك هو قضية التوارث لما يترك
الميت بعموم الكتاب ( 3 ) والسنة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 259 ح 8 ، التهذيب 6 : 208 ح 480 ، الوسائل 13 : 166 ب ( 5 ) من أبواب أحكام
الصلح ح 4 .
( 2 ) راجع ج 4 : 261 - 262 .
( 3 ) النساء : 11 - 12 .
( 4 ) الوسائل 17 : 414 أبواب موجبات الإرث .