الرابعة : التبرع بالشهادة قبل السؤال يطرق التهمة
، فيمنع القبول .
أما في حقوق الله ، أو الشهادة للمصالح العامة ، فلا يمنع ، إذ لا مدعي
لها . وفيه تردد .
شرح
وكذا تقبل شهادة من خباء وجلس في زاوية مستخفيا لتحمل الشهادة . ولا
يحمل ذلك على الحرص ، إذ الحاجة قد تدعوا إليه ، بأن يقر من عليه الحق إذا
خلا به المستحق ويجحد إذا حضر غيره . ولأن الحرص على التحمل لا على
الأداء .
ويظهر من كلام ابن الجنيد ( 1 ) عدم قبول شهادته . وهو مذهب بعض
العامة ( 2 ) . وفرق آخرون ( 3 ) بين كون المشهود عليه ممن يتخدع ( 4 ) وغيره ، فقبل
الشهادة على الثاني دون الأول . وعموم الأدلة - ومنها قوله تعالى : ( إلا من شهد
بالحق وهم يعلمون ) ( 5 ) - يشمله .
قوله : ( التبرع بالشهادة . . . إلخ ) .
من أسباب التهمة الحرص على الشهادة بالمبادرة إليها قبل استنطاق
الحاكم ، سواء كان بعد دعوى المدعي أم قبله .
واعلم أن الحقوق على ضربين : ضرب يمنع المبادرة إلى الشهادة بها من
قبولها ، وهو حقوق الآدميين المحضة . وضرب مختلف فيه ، وهو حقوق الله تعالى
المحضة ، كالزنا وشرب الخمر والوقف على المصالح العامة كالمساجد ، أو لله
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 727 ، والشهيد في الدروس الشرعية 2 : 131 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 12 : 102 ، روضة الطالبين 8 : 217 .
( 3 ) الكافي للقرطبي 2 : 898 - 899 .
( 4 ) في ( م ) : يخدع .
( 5 ) الزخرف : 86 .