تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

الرابعة : التبرع بالشهادة قبل السؤال يطرق التهمة

، فيمنع القبول . أما في حقوق الله ، أو الشهادة للمصالح العامة ، فلا يمنع ، إذ لا مدعي لها . وفيه تردد .
شرح
وكذا تقبل شهادة من خباء وجلس في زاوية مستخفيا لتحمل الشهادة . ولا يحمل ذلك على الحرص ، إذ الحاجة قد تدعوا إليه ، بأن يقر من عليه الحق إذا خلا به المستحق ويجحد إذا حضر غيره . ولأن الحرص على التحمل لا على الأداء . ويظهر من كلام ابن الجنيد ( 1 ) عدم قبول شهادته . وهو مذهب بعض العامة ( 2 ) . وفرق آخرون ( 3 ) بين كون المشهود عليه ممن يتخدع ( 4 ) وغيره ، فقبل الشهادة على الثاني دون الأول . وعموم الأدلة - ومنها قوله تعالى : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) ( 5 ) - يشمله . قوله : ( التبرع بالشهادة . . . إلخ ) . من أسباب التهمة الحرص على الشهادة بالمبادرة إليها قبل استنطاق الحاكم ، سواء كان بعد دعوى المدعي أم قبله . واعلم أن الحقوق على ضربين : ضرب يمنع المبادرة إلى الشهادة بها من قبولها ، وهو حقوق الآدميين المحضة . وضرب مختلف فيه ، وهو حقوق الله تعالى المحضة ، كالزنا وشرب الخمر والوقف على المصالح العامة كالمساجد ، أو لله
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 727 ، والشهيد في الدروس الشرعية 2 : 131 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 12 : 102 ، روضة الطالبين 8 : 217 . ( 3 ) الكافي للقرطبي 2 : 898 - 899 . ( 4 ) في ( م ) : يخدع . ( 5 ) الزخرف : 86 .