شرح
شهادته ، لتمسكه بدينه . وكذا الفاسق المعلن ، فإنه غير مبال بفسقه ولا يعده
عارا ، فكان كالكافر ، بخلاف الفاسق المستتر ، فإنه يتعير بالرد ، لأن الرد يظهر
فسقه الذي يسعى في إخفائه ، ويعترف بأنه نقص . ولأنه يتهم بالكذب والمجازفة
إذا ردت شهادته ، فإذا أعاد تلك الشهادة فقد يريد دفع غضاضة الكذب ، أو يرى
أنه كان الحاكم مخطئا في ظن الفسق به فلما تبين خلافه قبل شهادته ، وقد يتوهم
أنه على فسقه لكن أظهر التوبة ليعيد الشهادة ويدفع العار ، ومثل هذا لا يقدح في
بلوغ الصبي وما في معناه .
والمصنف - رحمه الله - بعد أن فرق في الحكم بين الفاسق والمذكورين
رجح المساواة بينهم في القبول ، لتحقق العدالة الدافعة لمثل هذه التهمة . وهو
حسن مع ظهور صدق توبته ، والثقة بعدم استنادها إلى ما يوجب التهمة .
ولو كان الكافر مستترا بكفره ثم أسلم وأعادها فالوجهان . وكذا لو شهد
على إنسان فردت شهادته لعداوة بينهما ، ثم زالت العداوة فأعاد تلك الشهادة ، فإن
كان مستترا للعداوة فالوجهان ، وإلا لم يمنع ، لأن الرد بالسبب الظاهر لا يورث
عارا .
ولو شهد لمكاتبه بمال ، أو لعبده بنكاح ، فردت شهادته ، فأعادها
بعد عتقهما ، أو شهد اثنان من الشفعاء بعفو شفيع ثالث قبل أن يعفو فردت
شهادتهما ، ثم أعاداها بعد ما عفوا ، أو شهد اثنان يرثان من رجل بجراحة عليه
غير مندملة فردت شهادتهما ، ثم أعاداها بعد اندمال الجراحة ، قبلت في
الجميع . وربما جاء احتمال المنع من حيث التهمة بالرد . وهو ممنوع ، لظهور هذه
الموانع .