وكذا العبد لو ردت شهادته على مولاه ، ثم أعادها بعد عتقه ، أو
الولد على أبيه فردت ، ثم مات الأب وأعادها .
أما الفاسق المستتر ، إذا أقام فردت ، ثم تاب وأعادها ، فهنا تهمة
الحرص على دفع الشبهة عنه ، لاهتمامه بإصلاح الظاهر . لكن الأشبه
القبول .
شرح
عد بعضهم ( 1 ) من أسباب التهمة أن يدفع عار الكذب عن نفسه ، فإذا شهد
فاسق مستتر بفسقه فرد الحاكم شهادته ثم تاب فشهادته مقبولة بعد ذلك ، لكن لو
أعاد تلك الشهادة قيل : لا تقبل .
وهذا بخلاف ما لو ردت شهادة الفاسق المعلن فسقه أو العبد أو الصبي أو
الكافر ، ثم تاب الفاسق وأعتق العبد وبلغ الصبي وأسلم الكافر ، فأعادوا
شهادتهم ، فإنها تقبل .
والفرق من وجهين :
أحدهما : أن العدالة والفسق يدركان بالنظر والاجتهاد ، فإذا أدى نظر
الحاكم واجتهاده إلى فسق الشاهد حكم بردها ، وما حكم برده فقد أبطله ، فليس
له أن يصححه من تلك الجهة التي أبطله بها . والعبد والصبي والكافر والفاسق
المعلن ليس لهم أهلية الشهادة ، وما أتوا به ليس بشهادة معتد بها حتى تقبل أو
ترد ، ولو علم الحاكم حالهم لم يصغ إلى كلامهم ، فليس في أمرهم نظر ولا
اجتهاد .
والثاني : أن المذكورين لا يتعيرون برد الشهادة . أما العبد والصبي فليس
إليهما نقصانهما . وأما الكافر فلا يعتقد كفره نقصانا ، بل يفتخر به ، ولا يبالي برد
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 237 ، الدروس الشرعية 2 : 129 .