تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وكذا العبد لو ردت شهادته على مولاه ، ثم أعادها بعد عتقه ، أو الولد على أبيه فردت ، ثم مات الأب وأعادها . أما الفاسق المستتر ، إذا أقام فردت ، ثم تاب وأعادها ، فهنا تهمة الحرص على دفع الشبهة عنه ، لاهتمامه بإصلاح الظاهر . لكن الأشبه القبول .
شرح
عد بعضهم ( 1 ) من أسباب التهمة أن يدفع عار الكذب عن نفسه ، فإذا شهد فاسق مستتر بفسقه فرد الحاكم شهادته ثم تاب فشهادته مقبولة بعد ذلك ، لكن لو أعاد تلك الشهادة قيل : لا تقبل . وهذا بخلاف ما لو ردت شهادة الفاسق المعلن فسقه أو العبد أو الصبي أو الكافر ، ثم تاب الفاسق وأعتق العبد وبلغ الصبي وأسلم الكافر ، فأعادوا شهادتهم ، فإنها تقبل . والفرق من وجهين : أحدهما : أن العدالة والفسق يدركان بالنظر والاجتهاد ، فإذا أدى نظر الحاكم واجتهاده إلى فسق الشاهد حكم بردها ، وما حكم برده فقد أبطله ، فليس له أن يصححه من تلك الجهة التي أبطله بها . والعبد والصبي والكافر والفاسق المعلن ليس لهم أهلية الشهادة ، وما أتوا به ليس بشهادة معتد بها حتى تقبل أو ترد ، ولو علم الحاكم حالهم لم يصغ إلى كلامهم ، فليس في أمرهم نظر ولا اجتهاد . والثاني : أن المذكورين لا يتعيرون برد الشهادة . أما العبد والصبي فليس إليهما نقصانهما . وأما الكافر فلا يعتقد كفره نقصانا ، بل يفتخر به ، ولا يبالي برد
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 237 ، الدروس الشرعية 2 : 129 .
مسالك الأفهام — صفحة 202 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية