تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
في حديث ، وفي آخره : ( العبد المملوك لا تجوز شهادته ) ( 1 ) . والمراد بنفي الجواز نفي القبول ، إذ هو الظاهر . وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته عن شهادة ولد الزنا ، قال : لا ولا عبد ) ( 2 ) . ورواية سماعة قال : ( سألته عما يرد من الشهود ، فقال : المريب ، والخصم ، والشريك ، ودافع مغرم ، والأجير ، والعبد ، والتابع ، والمتهم ، كل هؤلاء ترد شهادتهم ) ( 3 ) . ومن الاعتبار أن الشهادة من المناصب الجليلة ، فلا تليق بحال العبد كالقضاء . ولاستغراق وقته ( 4 ) بحقوق سيده ، فلا يتفرغ لتحمل الشهادة ولا لأدائها . ولأن نفوذ القول على الغير نوع ولاية ، فيعتبر فيها الحرية كما في سائر الولايات . وفيه نظر ، لأن الجواز المنفي مغاير للقبول في المفهوم ، فحمله عليه - خصوصا مع معارضة تلك ( 5 ) الأدلة الكثيرة - ليس بجيد . ومن الجائز حمله على معناه بإرادة عدم جواز شهادته بدون إذن مولاه ، لما في ذلك من تعطيل حق سيده ، والانتفاع به بغير إذنه . ولو كان هذا خلاف الظاهر لكان المصير إليه أولى ، مراعاة للجمع .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 249 ح 638 ، الاستبصار 3 : 16 ح 46 ، الوسائل 18 : 256 ب ( 23 ) من أبواب الشهادات ح 10 . ( 2 ) التهذيب 6 : 244 ح 612 ، الوسائل 18 : 277 ب ( 31 ) من أبواب الشهادات ح 6 . ( 3 ) التهذيب 6 : 242 ح 599 ، الاستبصار 3 : 14 ح 38 ، الوسائل 18 : 278 ب ( 32 ) من أبواب الشهادات ح 3 . ( 4 ) في ( أ ) : رقبته . ( 5 ) في ( خ ) : معارضته لتلك .
مسالك الأفهام — صفحة 206 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية