الرابعة : لا تقبل شهادة السائل في كفه
، لأنه يسخط إذا منع ، ولأن
ذلك يؤذن بمهانة النفس ، فلا يؤمن على المال .
ولو كان ذلك مع الضرورة نادرا ، لم يقدح في شهادته .
شرح
نبه بالغاية على خلاف بعض الشافعية ( 1 ) ، حيث ذهب إلى أنه إذا كان بينهما
ملاطفة وهدية لا تقبل شهادته له . وعموم الأدلة يمنعه . والتهمة تندفع بالعدالة .
قوله : ( لا تقبل شهادة السائل . . . إلخ ) .
المشهور بين الأصحاب عدم قبول شهادة السائل في كفه مطلقا ، لصحيحة
علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال : ( سألته عن السائل الذي يسأل
في كفه هل تقبل شهادته ؟ فقال : كان أبي لا يقبل شهادته إذا سأل في كفه ) ( 2 ) .
وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( رد رسول الله
صلى الله عليه وآله شهادة السائل الذي يسأل في كفه ، قال أبو جعفر عليه السلام :
لأنه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنه إن أعطي رضي ، وإن منع سخط ) ( 3 ) . وفي
التعليل إيماء إلى تهمته .
واستثنى ابن إدريس ( 4 ) من دعته الضرورة إلى ذلك . ووافقه المصنف
وجماعة ( 5 ) من المتأخرين . وهو حسن .
وفي حكم السائل بكفه الطفيلي . والمراد بالسائل في كفه من يباشر السؤال
والأخذ بنفسه ، والسؤال في الكف كناية عنه .
هامش
( 1 ) هذا الخلاف من مالك ، انظر الكافي للقرطبي 2 : 894 ، ولم ينقل عن الشافعية ، راجع الحاوي
الكبير 17 : 162 - 163 ، حلية العلماء 8 : 260 - 261 ، المغني لابن قدامة 12 : 71 .
( 2 ) الكافي 7 : 397 ح 14 ، التهذيب 6 : 244 ح 609 ، الوسائل 18 : 281 ب ( 35 ) من أبواب
الشهادات ح 1 .
( 3 ) الكافي 7 : 396 ح 13 ، التهذيب 6 : 243 ح 608 ، الوسائل 18 : 281 الباب المتقدم ح 2 .
( 4 ) السرائر 2 : 122 .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 210 ، الدروس الشرعية 2 : 131 - 132 ، التنقيح الرائع 4 : 299 .