وتقبل شهادة الصديق لصديقه ، وإن تأكدت بينهما الصحبة
والملاطفة ، لأن العدالة تمنع التسامح .
شرح
سماعة قال : ( سألته عن شهادة الرجل لامرأته ؟ قال : نعم ، والمرأة لزوجها ؟ قال :
لا ، إلا أن يكون معها غيرها ) ( 1 ) .
وجوابه : منع الدلالة ، لأنه أطلق القبول في الزوج وقيده في الزوجة ،
فإلحاقه بها قياس مع وجود الفارق . وأبعد منه إلحاق باقي الأقارب كما مر ( 2 ) .
ووجه التقييد في الرواية أن المرأة لا يثبت بها الحق منفردة ولا منضمة إلى
اليمين ، بل يشترط أن يكون معها غيرها ، إلا ما استثني نادرا وهو الوصية ،
بخلاف الزوج ، فإنه يثبت بشهادته الحق مع اليمين ، والرواية باشتراط الضميمة
معها مبنية على الغالب في الحقوق ، وهي ما عدا الوصية .
والمصنف - رحمه الله - وافق الشيخ في الزوجة دون الزوج ، عملا بإطلاق
الرواية الصحيحة . وجعل الفائدة في شهادتها له بالوصية ، فلا تقبل في الربع ،
بخلاف ما لو شهدت لغيره . وفرق بينها وبين الزوج بقوة مزاجه وسداد عقله ،
بخلافها ، ومن ثم كانت شهادة امرأتين بشهادة رجل ، فلا يوثق بعدالتها أن تميل
إلى مطلوبه بدواعي الطبع ، بخلاف الرجل .
والأظهر عدم اشتراط الضميمة مطلقا . وعلى القول بها يكفي انضمام امرأة
أخرى فيما يكتفى فيه بشهادة المرأتين ، كنصف الوصية والمال الذي يكتفى فيه
بهما مع اليمين .
قوله : ( وتقبل شهادة الصديق . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 247 ح 629 ، الوسائل 18 : 270 الباب المتقدم ح 3 .
( 2 ) في ص : 194 .