تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
ولا يخفى عليك ضعف هذه الحجة ، فإن قول الحق ورده عن الباطل وتخليص ذمته من الحق عين المعروف ، كما ينبه عليه قوله صلى الله عليه وآله : ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقيل : يا رسول الله كيف أنصره ظالما ؟ قال : ترده عن ظلمه ، فذلك نصرك إياه ) ( 1 ) . ولأن إطلاق النهي عن عصيان الوالد يستلزم وجوب طاعته عند أمره له بارتكاب الفواحش وترك الواجبات ، وهو معلوم البطلان . وأما دعوى الاجماع على وجه يتحقق بها الحجة فممنوعة ، وقد خالف في ذلك المرتضى ( 2 ) - رضي الله عنه - ، وكثير من المتقدمين كابن الجنيد وابن أبي عقيل لم يتعرضوا للحكم بنفي ولا إثبات . ويدل على القبول مع الأصل عموم قوله تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 4 ) . ورواية داود بن الحصين أنه سمع الصادق عليه السلام يقول : ( أقيموا الشهادة على الوالدين والولد ) ( 5 ) . ورواية علي بن سويد الشامي عن أبي الحسن عليه السلام قال : ( كتب أبي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 28 - 29 ، مسند أحمد 3 : 99 ، سنن البيهقي 6 : 94 . ( 2 ) راجع الإنتصار : 244 ، ولكن ظاهره ذلك ، حيث نسب عدم القبول إلى بعض الأصحاب . ( 3 ) النساء : 135 . ( 4 ) الطلاق : 2 . ( 5 ) الفقيه 3 : 30 ح 89 ، التهذيب 6 : 257 ح 675 ، الوسائل 18 : 250 ب ( 19 ) من أبواب الشهادات ح 3 .
مسالك الأفهام — صفحة 195 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية