شرح
ولا يخفى عليك ضعف هذه الحجة ، فإن قول الحق ورده عن الباطل
وتخليص ذمته من الحق عين المعروف ، كما ينبه عليه قوله صلى الله عليه وآله :
( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقيل : يا رسول الله كيف أنصره ظالما ؟ قال : ترده
عن ظلمه ، فذلك نصرك إياه ) ( 1 ) . ولأن إطلاق النهي عن عصيان الوالد يستلزم
وجوب طاعته عند أمره له بارتكاب الفواحش وترك الواجبات ، وهو معلوم
البطلان .
وأما دعوى الاجماع على وجه يتحقق بها الحجة فممنوعة ، وقد خالف في
ذلك المرتضى ( 2 ) - رضي الله عنه - ، وكثير من المتقدمين كابن الجنيد وابن أبي
عقيل لم يتعرضوا للحكم بنفي ولا إثبات .
ويدل على القبول مع الأصل عموم قوله تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط
شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( وأشهدوا
ذوي عدل منكم ) ( 4 ) .
ورواية داود بن الحصين أنه سمع الصادق عليه السلام يقول : ( أقيموا
الشهادة على الوالدين والولد ) ( 5 ) .
ورواية علي بن سويد الشامي عن أبي الحسن عليه السلام قال : ( كتب أبي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 28 - 29 ، مسند أحمد 3 : 99 ، سنن البيهقي 6 : 94 .
( 2 ) راجع الإنتصار : 244 ، ولكن ظاهره ذلك ، حيث نسب عدم القبول إلى بعض الأصحاب .
( 3 ) النساء : 135 .
( 4 ) الطلاق : 2 .
( 5 ) الفقيه 3 : 30 ح 89 ، التهذيب 6 : 257 ح 675 ، الوسائل 18 : 250 ب ( 19 ) من أبواب
الشهادات ح 3 .