وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق ،
لتحقق التهمة .
شرح
لنا : قوله صلى الله عليه وآله في الخبر السابق ( 1 ) : ( لا تقبل شهادة ظنين ولا
خصم ) . وقوله صلى الله عليه وآله : ( لا تقبل شهادة خائن ، ولا خائنة ، ولا ذي
غمز على أخيه ) ( 2 ) . قيل : المراد من الخصم العدو .
والعداوة التي ترد بها الشهادة هي التي تبلغ حدا يتمنى هذا زوال نعمة ذاك ،
ويفرح بمصيباته ويحزن بمسراته . وذلك قد يكون من الجانبين ، وقد يكون من
أحدهما ، فيختص برد شهادته على الآخر . فإن أفضت العداوة إلى ارتكاب ما
يوجب الفسق فهو مردود الشهادة على الاطلاق . وإن عاداه من يريد أن يشهد
عليه وبالغ في خصومته ، فلم يجب وسكت ثم شهد عليه قبلت شهادته ، وإلا
اتخذ الخصماء ذلك ذريعة إلى إسقاط الشهادات .
والعداوة الدينية لا توجب رد الشهادة ، بل تقبل شهادة المسلم على الكافر ،
والمحق على المبتدع . وكذا من أبغض الفاسق لفسقه لم ترد شهادته عليه .
قوله : ( وكذا لو شهد بعض الرفقاء . . . إلخ ) .
إذا شهد بعض الرفقاء لبعض على اللصوص ، فإن لم يكن الشاهد مأخوذا
قبلت شهادته ، لعدم التهمة .
وإن كان مأخوذا ، فإن تعرض لما أخذ منه لم تقبل في حق نفسه قطعا .
وفي قبولها في حق غيره ، وكذا لو لم يتعرض لما أخذ منه ، وجهان ، من
ظهور التهمة فترد . وهو الذي قطع به المصنف - رحمه الله - وجماعة ( 3 ) . ويدل
هامش
( 1 ) راجع ص : 190 .
( 2 ) معاني الأخبار : 208 ح 3 ، الوسائل 18 : 279 ب ( 32 ) من أبواب الشهادات ح 8 .
( 3 ) راجع النهاية : 326 ، السرائر 2 : 122 ، الجامع للشرائع : 541 فقد أطلقوا الحكم بعدم القبول .