الثانية : العداوة الدينية لا تمنع القبول
، فإن المسلم تقبل شهادته
على الكافر . أما الدنيوية فإنها تمنع ، سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن .
وتتحقق العداوة ، بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة
الآخر ، والمساءة بسروره ، أو يقع بينهما تقاذف .
شرح
وكذا تقبل شهادة الغريم لمديونه الموسر مطلقا ، والمعسر قبل الحجر ، لأن
الحق متعلق بذمته حينئذ لا بعين أمواله . ويحتمل العدم ، لأن المعسر لا مطالبة
عليه ، فإذا أثبت له شيئا أثبت المطالبة لنفسه .
وفي المنع من شهادة السيد للمكاتب مطلقا قولان ، من انتفاء سلطنته عنه ،
وظهور التهمة بعجزه ، خصوصا المشروط . وبالأول قطع العلامة في القواعد ( 1 ) ،
وبالثاني في التحرير ( 2 ) . ولعله أقوى .
ولا فرق في التهمة المانعة بين كون الشهادة جالبة لنفع كما ذكر ، أو دافعة
لضرر عن الشاهد ، كجرح بعض العاقلة شهود الجناية خطأ ، لأنها تدفع عنه الغرم ،
وكشهادة الوصي والوكيل بجرح الشاهد على الموصي والموكل ، لأنهما يدفعان
بها الغرم المأخوذ من أيديهما وإن لم يكن من مالهما . ومثله شهادة الزوج بزنا
زوجته التي قذفها على الأظهر .
قوله : ( العداوة الدينية . . . إلخ ) .
من أسباب التهمة العداوة الدنيوية ، فلا تقبل شهادة العدو على عدوه عندنا ،
وعند أكثر العامة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 237
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 209 .
( 3 ) الحاوي الكبير 17 : 161 ، الكافي للقرطبي 2 : 894 ، حلية العلماء 8 : 262 ، المغني لابن
قدامة 12 : 56 ، روضة الطالبين 8 : 213 .