الخامس : ارتفاع التهمة
ويتحقق المقصود ببيان مسائل :
الأولى : لا تقبل شهادة من يجر بشهادته نفعا ، كالشريك فيما هو
شريك فيه ، وصاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه ، والسيد لعبده
المأذون ، والوصي فيما هو وصي فيه .
وكذا لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضررا ، كشهادة أحد
شرح
وخالف في ذلك بعض العامة ( 1 ) ، محتجا بأن اشتغالهم بهذه الحرف
ورضاهم بها يشعر بالخسة وقلة المروة ، خصوصا الحياكة ، لازراء الناس بهم ،
وعدهم النسبة إلى الحياكة سبا وإيذاء .
وألحق بعضهم الصباغين والصياغين بهم . وفرق آخرون بين من يليق به
هذه الحرف وكانت صنعة آبائه وغيره ، فترد شهادة الثاني دون الأول . نعم ، من
يكثر منهم ومن سائر المحترفة الكذب والخلف في الوعد ترد شهادته لذلك عند
الجميع .
قوله : ( ارتفاع التهمة . . . إلخ ) .
نبه بقوله : ( ويتحقق المقصود ) على أن مطلق التهمة غير قادح في الشهادة ،
بل التهمة في مواضع مخصوصة ، وهي التي يذكرها ، فإن شهادة الصديق لصديقه
والوارث لمورثه مقبولة وإن كان مشرفا على التلف عندنا . وكذا شهادة رفقاء
القافلة على اللصوص إذا لم يكونوا مأخوذين ، مع ظهور التهمة في جميع ذلك .
وسيأتي ( 2 ) البحث فيه .
قوله : ( لا تقبل شهادة . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 249 - 250 ، المغني لابن قدامة 12 : 35 ، روضة الطالبين 8 : 210 .
( 2 ) في ص : 192 .