تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الخامس : ارتفاع التهمة

ويتحقق المقصود ببيان مسائل : الأولى : لا تقبل شهادة من يجر بشهادته نفعا ، كالشريك فيما هو شريك فيه ، وصاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه ، والسيد لعبده المأذون ، والوصي فيما هو وصي فيه . وكذا لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضررا ، كشهادة أحد
شرح
وخالف في ذلك بعض العامة ( 1 ) ، محتجا بأن اشتغالهم بهذه الحرف ورضاهم بها يشعر بالخسة وقلة المروة ، خصوصا الحياكة ، لازراء الناس بهم ، وعدهم النسبة إلى الحياكة سبا وإيذاء . وألحق بعضهم الصباغين والصياغين بهم . وفرق آخرون بين من يليق به هذه الحرف وكانت صنعة آبائه وغيره ، فترد شهادة الثاني دون الأول . نعم ، من يكثر منهم ومن سائر المحترفة الكذب والخلف في الوعد ترد شهادته لذلك عند الجميع . قوله : ( ارتفاع التهمة . . . إلخ ) . نبه بقوله : ( ويتحقق المقصود ) على أن مطلق التهمة غير قادح في الشهادة ، بل التهمة في مواضع مخصوصة ، وهي التي يذكرها ، فإن شهادة الصديق لصديقه والوارث لمورثه مقبولة وإن كان مشرفا على التلف عندنا . وكذا شهادة رفقاء القافلة على اللصوص إذا لم يكونوا مأخوذين ، مع ظهور التهمة في جميع ذلك . وسيأتي ( 2 ) البحث فيه . قوله : ( لا تقبل شهادة . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 249 - 250 ، المغني لابن قدامة 12 : 35 ، روضة الطالبين 8 : 210 . ( 2 ) في ص : 192 .