تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولو تغيرت حال الأول بموت أو عزل لم يقدح ذلك في العمل بحكمه . وإن تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه ، ويقر ما سبق إنفاذه على زمان فسقه . ولا أثر لتغير حال المكتوب إليه في الكتاب ، بل كل من قامت عنده البينة بأن الأول حكم به وأشهدهم به عمل بها ، إذ اللازم لكل حاكم إنفاذ ما حكم به غيره من الحكام .
شرح
إذا اشتبه المشهود به على الحاكم الثاني ، لعدم ضبط الشهود ( 1 ) له بما يرفع الجهالة ، وجب عليه إيقاف الحكم إلى أن يتضح ، إما بتذكر الشاهدين تفصيله أو بشهادة غيرهما . وينبغي أن يكون ذلك هو المراد بإيضاح المدعي له ، بأن أراد إيضاحه على وجه يثبت شرعا ، وإلا فمطلق إيضاح المدعي له غير كاف في إنفاذ الثاني للحكم ، لأنه لا يجوز له التعويل على قول المدعي بمجرده . ولو قال : وقف الحكم حتى يتضح ، كان أظهر . قوله : ( ولو تغيرت حال الأول . . . إلخ ) . كما يجوز أن يكتب الحاكم الأول إلى قاض معين ، يجوز أن يطلق فيكتب إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين . وعند بعض العامة ( 2 ) أنه لا يجوز الاطلاق . وعلى تقدير التعيين لا يختص الحكم بمن كتب إليه ، بل يجب إنفاذه على كل من شهد عنده الشاهدان بالحكم ، وطلب منه المحكوم له إنفاذه . ومن اعتبر التعيين لم يجوز إنفاذه لغير المعين مطلقا . إذا تقرر ذلك ، فلا يقدح موت الكاتب ولا المكتوب إليه إذا شهد الشاهدان
هامش
( 1 ) في ( ت ، د ) : المشهود . ( 2 ) روضة القضاة 1 : 332 - 333 ، المغني لابن قدامة 11 : 467 .