ولو تغيرت حال الأول بموت أو عزل لم يقدح ذلك في العمل
بحكمه . وإن تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه ، ويقر ما سبق إنفاذه على
زمان فسقه .
ولا أثر لتغير حال المكتوب إليه في الكتاب ، بل كل من قامت
عنده البينة بأن الأول حكم به وأشهدهم به عمل بها ، إذ اللازم لكل
حاكم إنفاذ ما حكم به غيره من الحكام .
شرح
إذا اشتبه المشهود به على الحاكم الثاني ، لعدم ضبط الشهود ( 1 ) له بما يرفع
الجهالة ، وجب عليه إيقاف الحكم إلى أن يتضح ، إما بتذكر الشاهدين تفصيله أو
بشهادة غيرهما . وينبغي أن يكون ذلك هو المراد بإيضاح المدعي له ، بأن أراد
إيضاحه على وجه يثبت شرعا ، وإلا فمطلق إيضاح المدعي له غير كاف في إنفاذ
الثاني للحكم ، لأنه لا يجوز له التعويل على قول المدعي بمجرده . ولو قال : وقف
الحكم حتى يتضح ، كان أظهر .
قوله : ( ولو تغيرت حال الأول . . . إلخ ) .
كما يجوز أن يكتب الحاكم الأول إلى قاض معين ، يجوز أن يطلق فيكتب
إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين . وعند بعض العامة ( 2 ) أنه لا يجوز
الاطلاق . وعلى تقدير التعيين لا يختص الحكم بمن كتب إليه ، بل يجب إنفاذه
على كل من شهد عنده الشاهدان بالحكم ، وطلب منه المحكوم له إنفاذه . ومن
اعتبر التعيين لم يجوز إنفاذه لغير المعين مطلقا .
إذا تقرر ذلك ، فلا يقدح موت الكاتب ولا المكتوب إليه إذا شهد الشاهدان
هامش
( 1 ) في ( ت ، د ) : المشهود .
( 2 ) روضة القضاة 1 : 332 - 333 ، المغني لابن قدامة 11 : 467 .