تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ولو لم يحضرا الواقعة ، وأشهدهما بما صورته : أن فلان بن فلان الفلاني ادعى على فلان بن فلان الفلاني كذا ، وشهد له بدعواه فلان وفلان - ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما - فحكمت وأمضيت ، ففي الحكم به تردد ، مع أن القبول أرجح ، خصوصا مع إحضار الكتاب المتضمن للدعوى وشهادة الشهود . أما لو أخبر حاكما آخر بأنه ثبت عنده كذا لم يحكم به الثاني . وليس كذلك لو قال : حكمت ، فإن فيه ترددا .
شرح
البحث في هاتين الصورتين كالسابقتين قبولا وردا ، وإنما تتميزان بأن الحكم في الأولتين على حاضر وهنا على غائب ، وهو لا يوجب اختلاف الحكم . ولو اقتصر على أحدهما وأدرج الآخر فيه كان أخصر . قوله : ( أما لو أخبر حاكما . . . إلخ ) . قد ظهر من الأدلة المجوزة لقبول إنفاذ الحكم أن موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد البعيدة عن الحاكم الأول . فذهب بعض الأصحاب ( 1 ) إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ، وهم الشهود على حكم الأول . فلو كان الحاكمان مجتمعين ، وأشهد أحدهما الآخر على حكمه ، لم يصح إنفاذه ، لأن هذا ليس من محل الضرورة المسوغة للانفاذ المخالف للأصل . والأقوى القبول ، لأن قوله نافذ ، وحكمه حجة ، والضرورة إلى ذلك باقية ، فإنها غير منحصرة في الأماكن المتباعدة ، لأن من جملتها قطع الخصومة ، وهو لا يتم إلا بقبول ذلك ، بل هو في هذه الحالة أقوى من البينة ، لأن غاية البينة إثبات حكم الحاكم ، وإخباره بالحكم أقوى .
هامش
( 1 ) لم نجد تصريحا بهذا لأحد من الأصحاب . نعم ، يشعر كلام الشيخ في الخلاف ( 6 : 245 مسألة 42 ) بذلك . وللاستزادة انظر جواهر الكلام 40 : 316 .
مسالك الأفهام — صفحة 17 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية