ولو لم يحضرا الواقعة ، وأشهدهما بما صورته : أن فلان بن فلان
الفلاني ادعى على فلان بن فلان الفلاني كذا ، وشهد له بدعواه فلان
وفلان - ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما - فحكمت وأمضيت ، ففي الحكم
به تردد ، مع أن القبول أرجح ، خصوصا مع إحضار الكتاب المتضمن
للدعوى وشهادة الشهود .
أما لو أخبر حاكما آخر بأنه ثبت عنده كذا لم يحكم به الثاني .
وليس كذلك لو قال : حكمت ، فإن فيه ترددا .
شرح
البحث في هاتين الصورتين كالسابقتين قبولا وردا ، وإنما تتميزان بأن
الحكم في الأولتين على حاضر وهنا على غائب ، وهو لا يوجب اختلاف الحكم .
ولو اقتصر على أحدهما وأدرج الآخر فيه كان أخصر .
قوله : ( أما لو أخبر حاكما . . . إلخ ) .
قد ظهر من الأدلة المجوزة لقبول إنفاذ الحكم أن موردها الضرورة إلى ذلك
في البلاد البعيدة عن الحاكم الأول . فذهب بعض الأصحاب ( 1 ) إلى اختصاص
الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ، وهم الشهود على حكم الأول . فلو كان
الحاكمان مجتمعين ، وأشهد أحدهما الآخر على حكمه ، لم يصح إنفاذه ، لأن هذا
ليس من محل الضرورة المسوغة للانفاذ المخالف للأصل .
والأقوى القبول ، لأن قوله نافذ ، وحكمه حجة ، والضرورة إلى ذلك باقية ،
فإنها غير منحصرة في الأماكن المتباعدة ، لأن من جملتها قطع الخصومة ، وهو لا
يتم إلا بقبول ذلك ، بل هو في هذه الحالة أقوى من البينة ، لأن غاية البينة إثبات
حكم الحاكم ، وإخباره بالحكم أقوى .
هامش
( 1 ) لم نجد تصريحا بهذا لأحد من الأصحاب . نعم ، يشعر كلام الشيخ في الخلاف ( 6 : 245
مسألة 42 ) بذلك . وللاستزادة انظر جواهر الكلام 40 : 316 .