وأما الثاني : وهو إثبات دعوى المدعي ، فإن حضر الشاهدان
الدعوى وإقامة الشهادة والحكم بما شهدا به ، وأشهدهما على نفسه
بالحكم ، وشهدا بذلك عند الآخر ، قبلها وأنفذ الحكم .
شرح
الآيات ( 1 ) والروايات ( 2 ) ، فيقتصر فيما خالفه على موضع الوفاق وما يوجب تمام
الاحتياط ، وهو الصورة الأولى ، ومن أنه كلما كان حكم الحاكم ماضيا كان
إخباره به ماضيا ، لكن المقدم حق فالتالي مثله .
وحقية المقدم واضحة ، والملازمة ظاهرة ، لأن غاية الحضور سماعهما ( 3 )
الحكم ، إذ لا اعتبار بما وقع في المجلس غيره من الدعوى وشهادة الشاهدين
وتعديلهما ما لم يحصل الحكم ، وهو عبارة عن الاخبار بثبوت الحق من أهله
بلفظ ( حكمت ) ونحوه ، وصورة النزاع إخبار بذلك ، فلا ترجيح لأحدهما على
الآخر . ولأن الأدلة السابقة الدالة على تسويغ أصل هذا الانفاذ آتية في هذه
الصورة . فكان القول بالقبول أقوى ، وهو الذي اختاره المصنف - رحمه الله -
والأكثر .
واحترز المصنف بقوله : ( وأشهدهما على الحكم ) عما لو قال لهما : ثبت
عندي ونحوه ، فإنه لا يقبل قطعا ، وإنما الكلام على تقدير إخباره بالحكم .
إذا تقرر ذلك ، فالمراد بقضاء القاضي الثاني بما حكم به الأول إنفاذه
لحكمه وإمضاؤه له ، بحيث لا تسمع الدعوى ثانيا ، وتنقطع المنازعة ، ويبقى الحكم
على حاله وإن لم يعلم حقيقة الأمر ، لا أنه يحكم بصحته كما يحكم به الأول ،
لعدم علمه بما يوجب الحكم ، ولجواز مخالفته لاجتهاده فلا يمكنه الحكم بصحته .
قوله : ( وأما الثاني وهو إثبات . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) الأسراء : 36 .
( 2 ) راجع الكافي 1 : 42 باب النهي عن القول بغير علم .
( 3 ) في ( أ ، ث ، ط ) : سماعها .