تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وأما الثاني : وهو إثبات دعوى المدعي ، فإن حضر الشاهدان الدعوى وإقامة الشهادة والحكم بما شهدا به ، وأشهدهما على نفسه بالحكم ، وشهدا بذلك عند الآخر ، قبلها وأنفذ الحكم .
شرح
الآيات ( 1 ) والروايات ( 2 ) ، فيقتصر فيما خالفه على موضع الوفاق وما يوجب تمام الاحتياط ، وهو الصورة الأولى ، ومن أنه كلما كان حكم الحاكم ماضيا كان إخباره به ماضيا ، لكن المقدم حق فالتالي مثله . وحقية المقدم واضحة ، والملازمة ظاهرة ، لأن غاية الحضور سماعهما ( 3 ) الحكم ، إذ لا اعتبار بما وقع في المجلس غيره من الدعوى وشهادة الشاهدين وتعديلهما ما لم يحصل الحكم ، وهو عبارة عن الاخبار بثبوت الحق من أهله بلفظ ( حكمت ) ونحوه ، وصورة النزاع إخبار بذلك ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر . ولأن الأدلة السابقة الدالة على تسويغ أصل هذا الانفاذ آتية في هذه الصورة . فكان القول بالقبول أقوى ، وهو الذي اختاره المصنف - رحمه الله - والأكثر . واحترز المصنف بقوله : ( وأشهدهما على الحكم ) عما لو قال لهما : ثبت عندي ونحوه ، فإنه لا يقبل قطعا ، وإنما الكلام على تقدير إخباره بالحكم . إذا تقرر ذلك ، فالمراد بقضاء القاضي الثاني بما حكم به الأول إنفاذه لحكمه وإمضاؤه له ، بحيث لا تسمع الدعوى ثانيا ، وتنقطع المنازعة ، ويبقى الحكم على حاله وإن لم يعلم حقيقة الأمر ، لا أنه يحكم بصحته كما يحكم به الأول ، لعدم علمه بما يوجب الحكم ، ولجواز مخالفته لاجتهاده فلا يمكنه الحكم بصحته . قوله : ( وأما الثاني وهو إثبات . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) الأسراء : 36 . ( 2 ) راجع الكافي 1 : 42 باب النهي عن القول بغير علم . ( 3 ) في ( أ ، ث ، ط ) : سماعها .
مسالك الأفهام — صفحة 16 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية