تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
وكذا يحرم منه ما اشتمل على الفحش أو التشبيب بامرأة بعينها ، لما فيه من الايذاء والاشهار وإن كان صادقا . واحترز بغير المحللة له عن زوجته وأمته غير المزوجة ، ومقتضاه جواز التشبيب بهما . وربما قيل بأن ذلك يرد الشهادة وإن لم يكن محرما ، لما فيه من سقوط المروة . وهو حسن . وكذا التشبيب بالغلام محرم مطلقا ، لتحريم متعلقه . وأما الشعر المشتمل على المدح والاطراء ، فما أمكن حمله على ضرب من المبالغة فهو جائز ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت قيس : ( أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ) ( 1 ) . ومعلوم أنه كان يضعها كثيرا . وإن لم يمكن حمله على المبالغة وكان كذبا محضا ، فهو كسائر أنواع الكذب . وربما قيل بعدم التحاقه بالكذب مطلقا ، لأن الكاذب يرى الكذب صدقا ويروجه ، وليس غرض الشاعر أن يصدق في شعره ، وإنما هو صناعة ، كما أن التشبيب بغير المعين فن للشاعر ، وغرضه به إظهار الصنعة في هذا الفن لا تحقيق ( 2 ) المذكور ، فلا يخل بالعدالة . وعلى تقدير حله فالاكثار منه مكروه ، على ما وردت به الروايات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 438 ح 155 ، مسند الشافعي : 187 ، سنن الدارمي 2 : 135 ، مسند أحمد 6 : 412 . ( 2 ) في ( ص ) : تحقق . ( 3 ) راجع الوسائل 5 : 83 ب ( 51 ) من أبواب صلاة الجمعة .
مسالك الأفهام — صفحة 182 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية