شرح
وكذا يحرم منه ما اشتمل على الفحش أو التشبيب بامرأة بعينها ، لما فيه من
الايذاء والاشهار وإن كان صادقا .
واحترز بغير المحللة له عن زوجته وأمته غير المزوجة ، ومقتضاه جواز
التشبيب بهما . وربما قيل بأن ذلك يرد الشهادة وإن لم يكن محرما ، لما فيه من
سقوط المروة . وهو حسن .
وكذا التشبيب بالغلام محرم مطلقا ، لتحريم متعلقه .
وأما الشعر المشتمل على المدح والاطراء ، فما أمكن حمله على ضرب
من المبالغة فهو جائز ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت
قيس : ( أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن
عاتقه ) ( 1 ) . ومعلوم أنه كان يضعها كثيرا .
وإن لم يمكن حمله على المبالغة وكان كذبا محضا ، فهو كسائر أنواع
الكذب .
وربما قيل بعدم التحاقه بالكذب مطلقا ، لأن الكاذب يرى الكذب صدقا
ويروجه ، وليس غرض الشاعر أن يصدق في شعره ، وإنما هو صناعة ، كما أن
التشبيب بغير المعين فن للشاعر ، وغرضه به إظهار الصنعة في هذا الفن لا
تحقيق ( 2 ) المذكور ، فلا يخل بالعدالة .
وعلى تقدير حله فالاكثار منه مكروه ، على ما وردت به الروايات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 438 ح 155 ، مسند الشافعي : 187 ، سنن الدارمي 2 : 135 ، مسند
أحمد 6 : 412 .
( 2 ) في ( ص ) : تحقق .
( 3 ) راجع الوسائل 5 : 83 ب ( 51 ) من أبواب صلاة الجمعة .