ويحرم من الشعر ما تضمن كذبا ، أو هجاء مؤمن ، أو تشبيبا بامرأة
معروفة غير محللة له . وما عداه مباح . والاكثار منه مكروه .
شرح
وسماعه فمباحان ، لما فيه من إيقاظ النوام وتنشيط الإبل للسير . وقد روي أنه
صلى الله عليه وآله قال لعبد الله بن رواحة : ( حرك بالقوم ، فاندفع يرتجز ) ( 1 ) . وكان
عبد الله جيد الحداء ، وكان مع الرجال ، وكان أنجشة مع النساء ، فلما سمعه أنجشة
تبعه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأنجشة : ( رويدك رفقا بالقوارير ) ( 2 ) يعني :
النساء .
قوله : ( ويحرم من الشعر . . . إلخ ) .
إنشاء الشعر وإنشاده والاستماع إليه جائز ، وكيف لا وكان للنبي صلى الله
عليه وآله شعراء يصغي إليهم ، منهم حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة رضي الله
عنهما ( 3 ) . واستنشد الشريد شعر أمية بن أبي الصلت واستمع إليه ( 4 ) . وفي حفظ
دواوين العرب أبلغ معونة على درك أحكام الكتاب والسنة ومعانيهما . وقد قال
بعض العلماء : ( الشعر كلام ، فحسنه كحسنه ، وقبيحه كقبيحه ، وفضله على الكلام
أنه سائر ) ( 5 ) .
ويحرم منه الهجاء لمؤمن ، صدقا كان أم كذبا . ولا فرق فيه بين التعريض
والتصريح .
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 4 : 200 ح 2117 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 4 : 39 .
( 3 ) أنظر السيرة الحلبية 3 : 425 .
( 4 ) مسند أحمد 4 : 390 ، الأدب المفرد : 269 ح 801 ، صحيح مسلم 4 : 1767 ح 1 ، المعجم الكبير
للطبراني 7 : 377 ح 7238 ، سنن البيهقي 10 : 226 - 227 .
( 5 ) الأم للشافعي 9 : 311 ، الحاوي الكبير 17 : 202 .