تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ويحرم من الشعر ما تضمن كذبا ، أو هجاء مؤمن ، أو تشبيبا بامرأة معروفة غير محللة له . وما عداه مباح . والاكثار منه مكروه .
شرح
وسماعه فمباحان ، لما فيه من إيقاظ النوام وتنشيط الإبل للسير . وقد روي أنه صلى الله عليه وآله قال لعبد الله بن رواحة : ( حرك بالقوم ، فاندفع يرتجز ) ( 1 ) . وكان عبد الله جيد الحداء ، وكان مع الرجال ، وكان أنجشة مع النساء ، فلما سمعه أنجشة تبعه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأنجشة : ( رويدك رفقا بالقوارير ) ( 2 ) يعني : النساء . قوله : ( ويحرم من الشعر . . . إلخ ) . إنشاء الشعر وإنشاده والاستماع إليه جائز ، وكيف لا وكان للنبي صلى الله عليه وآله شعراء يصغي إليهم ، منهم حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهما ( 3 ) . واستنشد الشريد شعر أمية بن أبي الصلت واستمع إليه ( 4 ) . وفي حفظ دواوين العرب أبلغ معونة على درك أحكام الكتاب والسنة ومعانيهما . وقد قال بعض العلماء : ( الشعر كلام ، فحسنه كحسنه ، وقبيحه كقبيحه ، وفضله على الكلام أنه سائر ) ( 5 ) . ويحرم منه الهجاء لمؤمن ، صدقا كان أم كذبا . ولا فرق فيه بين التعريض والتصريح .
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 4 : 200 ح 2117 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير 4 : 39 . ( 3 ) أنظر السيرة الحلبية 3 : 425 . ( 4 ) مسند أحمد 4 : 390 ، الأدب المفرد : 269 ح 801 ، صحيح مسلم 4 : 1767 ح 1 ، المعجم الكبير للطبراني 7 : 377 ح 7238 ، سنن البيهقي 10 : 226 - 227 . ( 5 ) الأم للشافعي 9 : 311 ، الحاوي الكبير 17 : 202 .