وفي اشتراط إصلاح العمل ، زيادة عن التوبة تردد . والأقرب
الاكتفاء بالاستمرار ، لأن بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة .
شرح
كان كاذبا ، ويعترف بالخطأ إن كان صادقا ، لأن تكذيبه نفسه مع ( 1 ) عدم كونه كاذبا
في نفس الأمر قبيح ، فيكفيه الاعتراف بالخطأ .
وفيه : [ مع ] ( 2 ) أن إثبات الفرق بين الحالين يفهم من قوله بأنه مخطئ دون
كاذب أن ما قذف به واقع ، فهو قذف آخر تعريضي ، وهو غير جائز . فما اختاره
المصنف - رحمه الله - أنسب بالحكمة المطلوبة للشارع من الستر ، وجبر الفرية
بالحد مؤيد بظاهر الآية وصريح الرواية .
قوله : ( وفي اشتراط . . . إلخ ) .
ذهب بعض الأصحاب ( 3 ) إلى اشتراط إصلاح العمل زيادة على التوبة في
قبول شهادة القاذف ، لقوله تعالى في حق القاذف : ( فلا تقبلوا لهم شهادة أبدا
وأولئك عند الله هم الكاذبون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور
رحيم ) ( 4 ) فاستثنى ممن لا تقبل لهم شهادة منهم الذين تابوا وأصلحوا ، فلا يكفي
التوبة وحدها ، لأن المستثنى فاعل الأمرين معا .
والأظهر - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - الاكتفاء بالاستمرار على
التوبة ، لتحقق الاصلاح بذلك . والأمر المطلق ( 5 ) يكفي في امتثاله المسمى .
والأصل عدم اشتراط أمر آخر . وفي الروايات السابقة ما يدل عليه .
هامش
( 1 ) في ( د ) : مع كونه صادقا في نفس . . .
( 2 ) من إحدى الحجريتين .
( 3 ) الوسيلة : 231 .
( 4 ) النور : 4 و 5 ، ونص الآية في المصحف الشريف : . . . شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين . . . .
( 5 ) في الحجريتين : بالمطلق .