تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وفي اشتراط إصلاح العمل ، زيادة عن التوبة تردد . والأقرب الاكتفاء بالاستمرار ، لأن بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة .
شرح
كان كاذبا ، ويعترف بالخطأ إن كان صادقا ، لأن تكذيبه نفسه مع ( 1 ) عدم كونه كاذبا في نفس الأمر قبيح ، فيكفيه الاعتراف بالخطأ . وفيه : [ مع ] ( 2 ) أن إثبات الفرق بين الحالين يفهم من قوله بأنه مخطئ دون كاذب أن ما قذف به واقع ، فهو قذف آخر تعريضي ، وهو غير جائز . فما اختاره المصنف - رحمه الله - أنسب بالحكمة المطلوبة للشارع من الستر ، وجبر الفرية بالحد مؤيد بظاهر الآية وصريح الرواية . قوله : ( وفي اشتراط . . . إلخ ) . ذهب بعض الأصحاب ( 3 ) إلى اشتراط إصلاح العمل زيادة على التوبة في قبول شهادة القاذف ، لقوله تعالى في حق القاذف : ( فلا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك عند الله هم الكاذبون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) ( 4 ) فاستثنى ممن لا تقبل لهم شهادة منهم الذين تابوا وأصلحوا ، فلا يكفي التوبة وحدها ، لأن المستثنى فاعل الأمرين معا . والأظهر - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - الاكتفاء بالاستمرار على التوبة ، لتحقق الاصلاح بذلك . والأمر المطلق ( 5 ) يكفي في امتثاله المسمى . والأصل عدم اشتراط أمر آخر . وفي الروايات السابقة ما يدل عليه .
هامش
( 1 ) في ( د ) : مع كونه صادقا في نفس . . . ( 2 ) من إحدى الحجريتين . ( 3 ) الوسيلة : 231 . ( 4 ) النور : 4 و 5 ، ونص الآية في المصحف الشريف : . . . شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين . . . . ( 5 ) في الحجريتين : بالمطلق .
مسالك الأفهام — صفحة 175 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية